والأصبهاني إن الرجل لا يكون مؤمنا حتى يكون قلبه مع لسانه سواء ولا يخالف قوله عمله ويأمن جاره بوائقه
والطبراني بسند فيه مختلف فيه إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا ولا مشركا
أما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره ولكن أتخوف عليهم منافقا عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون
وابن حبان في صحيحه يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه
ومن أقبح البدع أن بعض الجهلة إذا أمر بالمعروف أو نهي عن منكر يقول قال الله تعالى عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وما علم الجاهل بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكرم الله وجهه إن من فعل ذلك أردف إثم معصيته بإثم تفسيره القرآن برأيه أي وهو من الكبائر كما مر وإنما معنى الآية عليكم أنفسكم بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاله ابن المسيب وفيها أقوال أخر
وقال أبو عبيدة ليس لنا آية جمعت بين الناسخ والمنسوخ سواها وقال غيره الناسخ إذا اهتديتم إذ الهدى هنا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تنبيه عد هذه الثلاثة هو صريح هذه الأحاديث لما فيها من الوعيد الشديد في ذلك فأما الأخيرة فلم أر من صرح بها ولكن الأحاديث المذكورة مصرحة بها كما تقرر
وقد يستشكل بأنه إن خالف بفعل كبيرة فالتشديد إنما جاء من فعل الكبيرة لا من مجرد مخالفة القول للعمل أو بفعل صغيرة فالإشكال أقوى لأن الكبيرة حينئذ لا مقتضى لها
وقد يجاب بأن لنا أن نلتزم الأول ولا نسلم أن التشديد جاء من فعل تلك الكبيرة فحسب وإنما جاء من انضمام مخالفة القول العمل إليها وهذا ظاهر فحسن حينئذ العد لأن هذا الانضمام ترتب عليه من مزيد العقاب ما لم يترتب على عدمه وأن نلتزم الثاني ونقول لما أن انضم إلى تلك الصغيرة التغرير للناس بإظهاره لهم القيام بوظائف أكابر العلماء والصالحين وأنه جار على سنتهم ومهتد بهديهم وهو في الباطن بخلاف