علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا إليه فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا
تنبيه عد هذا هو صريح الحديث الأول ومحله ما ذكرته ومن ثم قال أصحابنا يحرم على الداخل محبة القيام له واستدلوا بالحديث المذكور والمراد بتمثلهم له قياما أن يقعد ويستمروا له قياما كعادة الجبابرة كما أشار إليه البيهقي وكان بعضهم أخذ منه قوله في تعداد الكبائر ومحبة الرجل أن يقوم الناس بين يديه وهو جالس ومثله حب القيام له تفاخرا وتطاولا على الأقران
أما من أحب ذلك إكراما له لا على الوجه المذكور فلا يتجه تحريمه لأنه صار شعارا في هذا الزمان لتحصيل المودة نبه عليه ابن العماد رحمه الله وإيانا بمنه وكرمه ولا ينافي الحديث الثاني قول أصحابنا يستحب القيام لمن فيه علم أو صلاح أو شرف أو ولادة أو رحم أو ولاية مصحوبة بصيانة أو صداقة أو نحوها لأنهم قيدوا ذلك بقولهم برا واحتراما وإكراما لا رياء وتفخيما وهذا الذي نفوه هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله كما يقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا ومن ثم ثبت في ندب القيام بقيده المذكور أحاديث صحيحة جمعها النووي رحمه الله في جزء صنفه في ذلك ردا على من أطلق إنكار ندبه
قال الأذرعي بل يظهر وجوبه في هذا الزمان دفعا للعداوة والتقاطع كما أشار إليه ابن عبد السلام فيكون من باب درء المفاسد
الكبيرة الثامنة والتسعون بعد الثلاثمائة الفرار من الزحف أي من كافر أو كفار لم يزيدوا على الضعف إلا لتحرف لقتال أو لتحيز إلى فئة يستنجد بها
قال تبارك وتعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير
وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات