قول أو فعل إدلاء ومنه أدلى بحجته كأنه يرسلها لتصل إلى مراده وأدلى إلى الميت بقرابته لطلب الميراث بتلك النسبة وباء بها للتعدية وقيل للسببية
فالمراد بالإدلاء الإشراع بالخصومة في الأموال وباء بالإثم للسببية أو المصاحبة ووجه تشبيه الرشوة بالإدلاء إما كونها تقرب بعيد الحاجة كما أن الدلو المملوءة ماء تصل من البعيد إلى القريب بواسطة الرشاء فالبعيد يصير قريبا بسبب الرشوة وإما كون الحاكم بسبب الرشوة يمضي الحكم ويثبته من غير تثبت كمضي الدلو في الرشاء ثم المراد من ذلك عند ابن عباس وجماعة الودائع وما لا بينة عليه وقيل مال اليتيم في يد وصيه يدفع بعضه للحاكم ليبقيه على وصايته وتصرفه الفاسد وقيل شهادة الزور والضمير في بها عائد على مذكور للعلم به
وقال الحسن هو أن يحلف ليحق باطلا لأن سبب نزولها أن امرأ القيس بن عباس الكندي ادعى عليه ربيعة بن عبدان الحضرمي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا أنه غلبه عليها فالتمس منه صلى الله عليه وسلم بينة فلم يجد فقال لك يمينه فانطلق ليحلف فقال صلى الله عليه وسلم أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض فنزلت أي لا يأكل بعضكم مال بعض من غير الوجه الذي أباحه الله له
وقيل هو أن يدفع إلى الحاكم رشوة
قال بعض المفسرين وهذا أقرب إلى ظاهر الآية أي لا تصانعوا الحكام بأموالكم ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حق غيركم ولا يبعد حملها على كل ما مر لأن الكل أكل للمال بالباطل
وأنتم تعلمون أي بكونه باطلا
ولا شك أن الإقدام على القبيح مع العلم بقبحه أقبح وصاحبه بالتوبيخ أحق
وأخرج أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي
وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه لعنة الله على الراشي والمرتشي
والطبراني بسند رجاله ثقات الراشي والمرتشي في النار