فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 990

قول أو فعل إدلاء ومنه أدلى بحجته كأنه يرسلها لتصل إلى مراده وأدلى إلى الميت بقرابته لطلب الميراث بتلك النسبة وباء بها للتعدية وقيل للسببية

فالمراد بالإدلاء الإشراع بالخصومة في الأموال وباء بالإثم للسببية أو المصاحبة ووجه تشبيه الرشوة بالإدلاء إما كونها تقرب بعيد الحاجة كما أن الدلو المملوءة ماء تصل من البعيد إلى القريب بواسطة الرشاء فالبعيد يصير قريبا بسبب الرشوة وإما كون الحاكم بسبب الرشوة يمضي الحكم ويثبته من غير تثبت كمضي الدلو في الرشاء ثم المراد من ذلك عند ابن عباس وجماعة الودائع وما لا بينة عليه وقيل مال اليتيم في يد وصيه يدفع بعضه للحاكم ليبقيه على وصايته وتصرفه الفاسد وقيل شهادة الزور والضمير في بها عائد على مذكور للعلم به

وقال الحسن هو أن يحلف ليحق باطلا لأن سبب نزولها أن امرأ القيس بن عباس الكندي ادعى عليه ربيعة بن عبدان الحضرمي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا أنه غلبه عليها فالتمس منه صلى الله عليه وسلم بينة فلم يجد فقال لك يمينه فانطلق ليحلف فقال صلى الله عليه وسلم أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض فنزلت أي لا يأكل بعضكم مال بعض من غير الوجه الذي أباحه الله له

وقيل هو أن يدفع إلى الحاكم رشوة

قال بعض المفسرين وهذا أقرب إلى ظاهر الآية أي لا تصانعوا الحكام بأموالكم ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حق غيركم ولا يبعد حملها على كل ما مر لأن الكل أكل للمال بالباطل

وأنتم تعلمون أي بكونه باطلا

ولا شك أن الإقدام على القبيح مع العلم بقبحه أقبح وصاحبه بالتوبيخ أحق

وأخرج أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي

وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه لعنة الله على الراشي والمرتشي

والطبراني بسند رجاله ثقات الراشي والمرتشي في النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت