قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد
أخرج الترمذي وقال غريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بك أن لا تزال مخاصما
والبخاري أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم أي كثير الخصومة
والشافعي في الأم عن علي كرم الله وجهه أنه وكل في خصومة وهو حاضر قال وكان يقول إن الخصومة لها قحما وإن الشيطان يحضرها وقحما بضم القاف وبالمهملة المفتوحة أي شدة وورطة وعد المطرزي في المغرب فتح الحاء خطأ
وورد أنه صلى الله عليه وسلم قال من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع
وأنه قال ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا جدلا ثم تلا ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون
تنبيه عد ما ذكر هو صريح ما مر عن البخاري في الأولى وفي معناها ما بعدها وهو ظاهر
ثم رأيت من عد الفجور في المخاصمة كبيرة وأطلق في المراء والجدال أنهما كبيرتان وفيه نظر فمن ثم قيدت بالمذموم
ومما يؤيد عد ذلك قول النووي عن بعضهم إنه قال ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة
وفي أذكار النووي فإن قلت لا بد للإنسان من الخصومة لاستيفاء حقوقه
فالجواب ما أجاب به الغزالي أن الذم إنما هو لمن خاصم بباطل أو بغير علم كوكيل القاضي فإنه يتوكل قبل أن يعرف أن الحق في أي جانب ويدخل في الذم من طلب حقا لكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللدد والكذب للإيذاء أو التسليط على خصمه وكذلك من يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره وكذلك من يخلط