فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 990

الخصومة بكلمات تؤذي وليس له إليها ضرورة في التوصل له إلى غرضه فهذا هو المذموم بخلاف المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء ففعله هذا ليس مذموما ولا حراما لكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا لأن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدور وتهيج الغضب فإذا هاج الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل واحد منهما بمساءة الآخر ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات وأقل ما فيها اشتغال القلب حتى إنه يكون في صلاته وخاطره معلقا بالمحاججة والخصومة فلا يبقى حاله على الاستقامة والخصومة مبدأ الشر وكذا المراء والجدال فينبغي للإنسان أن لا يفتح عليه باب الخصومة إلا لضرورة لا بد منها وعند ذلك يحفظ لسانه وقلبه عن آفاتها

قال بعض المتأخرين وعدم قبول شهادة وكلاء القاضي مسألة غريبة انتهى

ولا غرابة فيها بالنسبة لأكثر وكلاء القضاة الآن لانطوائهم في وكالاتهم على مفاسد قبيحة شنيعة وكبائر بل فواحش فظيعة

قال الغزالي ومما يذم المراء والجدال والخصومة فالمراء طعنك في كلام لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مرتبتك عليه والجدال هو ما يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها والخصومة لجاج في الكلام ليستوفي به مالا أو غيره ويكون تارة ابتداء وتارة اعتراضا والمراء لا يكون إلا اعتراضا

وقال النووي الجدال قد يكون بحق بأن يكون للوقوف على الحق وإظهاره وتقريره وقد يكون بباطل بأن يكون لمدافعة حق أو بغير علم قال تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن وقال وجادلهم بالتي هي أحسن وقال تعالى ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا

وعلى ذلك التفصيل تتنزل هذه النصوص وغيرها مما ورد في مدحه تارة وذمه أخرى

فائدة نقل الشيخان عن صاحب العدة أن من الصغائر كثرة الخصومات وإن كان الشخص محقا

قال الأذرعي وقد فهما منه أنه أراد بالصغائر المعاصي التي يأثم فاعلها كما هو المتبادر والمشهور في اصطلاح الفقهاء ويجوز أن لا يريد ذلك بل أراد عد جملة منه ومن غيره مما ترد به الشهادة وإن لم يأثم به وسيأتي ما يؤيده إذ يبعد أن يقال بتأثيم المحق في الخصومة إلا أن يقال من أكثر الخصومات وقع في الإثم

انتهى

وذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت