فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 990

عراقي ويراع وهو الشبابة وكوبة وغير ذلك من الأوتار والمعازف جمع معزفة قيل هي أصوات القيان إذا كانت مع العود وإلا فلا يقال لها ذلك وقيل هي كل ذي وتر لأنها آلات الشرب فتدعو إليه وفيها تشبه بأهله وهو حرام ولذلك لو رتب جماعة مجلسا وأحضروا له آلة الشرب وأقداحه وصبوا فيه السكنجبين ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم ويجيب بعضهم بكلماتهم المعتادة منهم حرم ذلك وصح من طرق خلافا لما وهم فيه ابن حزم فقد علقه البخاري ووصله الإسماعيلي وأحمد وابن ماجه وأبو نعيم وأبو داود بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها وصححه جماعة آخرون من الأئمة كما قاله بعض الحفاظ

على أن ابن حزم صرح في موضع آخر بأن العدل الراوي إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء

قال أخبرنا أم حدثنا أو عن فلان أو قال فلان فكل ذلك محمول منه على السماع

انتهى

فتأمل تناقضه لنفسه حيث حكم على قول البخاري

قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد قال حدثنا عبد الرحمن بن يزيد وساق سنده إلى أبي عامر وأبي مالك الأشعري أنه صلى الله عليه وسلم قال ليكون في أمتي قوم يستحلون الحر أي بكسر الحاء المهملة وفتح الراء المهملة مع التخفيف وهو الفرج أي الزنا والحرير والخمر والمعازف وهذا صريح ظاهر في تحريم آلات اللهو المطربة وقد حكى الشيخان أنه لا خلاف في تحريم المزمار العراقي وما يضرب به من الأوتار

ومن عجيب تساهل ابن حزم واتباعه لهواه أنه بلغ من التعصب إلى أن حكم على هذا الحديث وكل ما ورد في الباب بالوضع وهو كذب صراح منه فلا يحل لأحد التعويل عليه في شيء من ذلك

وقال الإمام أبو العباس القرطبي أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه انتهى وقول بعض شراح المنهاج كون المزمار من شعار الشربة قد يمنع والغالب أنهم لا يحضرونه فإن فيه إظهارا لحالهم

قال الأذرعي باطل بل يحضرونه في مكانهم الذي لا تظهر فيه أصوات المعازف ويظهره أرباب الولايات المجاهرون بالفسق

وفي الإحياء المنع من الأوتار كلها لثلاث علل كونها تدعو إلى شرب الخمر فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت