ومنها قول الرافعي كالماوردي والخطابي والروياني والغزالي وصاحبه محمد بن يحيى والباجرمي يحل اليراع وهو الشبابة لأنها تنشط على السير في السفر فأشبهت الحداء وهذه مقالة شاذة كما قاله الأذرعي فقد حرمها جمهور الأصحاب ورجحه النووي وصوبه ابن أبي عصرون قال بل أجدر بالتحريم من سائر المزامير المتفق على تحريمها لشدة طربها وهي شعار الشربة وأهل الفسق
إذ هي آلة كاملة عند أهل الموسيقى وافية بجميع النغمات وقيل تنقص قيراطا وقال بعضهم هي من أعلى المزامير فكل ما لأجله حرمت المزامير موجود فيها وزيادة فتكون أولى بالتحريم والمنازعة في هذا مكابرة وهو الموافق للمنقول فإنه الذي نص عليه الشافعي والجمهور وأيضا فقد حرم الشافعي ما دونها في الإطراب بكثير كالكوبة وطبل اللهو وهو الطبل الكبير والدف في غير العرس والختان وما حرمه إلا لأنه لهو لا ينتفع به فيما يجوز ففي الشبابة مع كونها لهوا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة الميل إلى أوطار النفوس ولذاتها فهي بالتحريم أحق وأولى
قال الأذرعي ومخالفة النووي الرافعي في الشبابة هي المذهب وقضية كلام العراقيين وغيرهم وأحسن في الذخائر بنقله عن الأصحاب تحريم المزامير مطلقا
انتهى
وحرم العراقيون المزامير كلها من غير تفصيل فإذا المذهب الذي عليه الجماهير تحريم الشبابة وقد أطنب الإمام مجزأة في دليل تحريمها وقال العجب كل العجب ممن هو من أهل العلم يزعم أن الشبابة حلال ويحكيه وجها لا مستند له إلا خبال ولا أصل له وينسبه إلى مذهب الشافعي ومعاذ الله أن يكون ذلك مذهبا له أو لأحد من أصحابه الذين يقع عليهم التعويل في علم مذهبه والانتماء إليه
وقد علم من غير شك أن الشافعي رضي الله عنه حرم سائر أنواع الزمر والشبابة من جملة الزمر وأحد أنواعه بل هي أحق بالتحريم من غيرها لما فيها من التأثير فوق ما في ناي وصرناي وما حرمت هذه الأشياء لأسمائها وألقابها بل لما فيها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومفارقة التقوى والميل إلى الهوى والانغماس في المعاصي وأطال النفس في تقرير هذا التحريم وأنه الذي درج عليه الأصحاب من لدن الشافعي رضي الله عنه إلى آخر وقت من البصريين والبغداديين والخراسانيين والشاميين والخزريين ومن سكن الجبال والحجاز وما وراء النهر واليمن كلهم استدل بقصة ابن عمر رضي الله عنهما انتهى وكأنه يعرض في صدر كلامه بالغزالي فإنه كان كالمعاصر له لولادته بعد وفاته بنحو عشر سنين
وقال الإمام جمال الإسلام بن البزري بكسر الباء فزاي فراء نسبة إلى البزر وهو حب الكتان في فتاويه الشبابة زمر لا محالة حرام بالنص والمشهور تحريمها ويجب إنكارها