فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 990

ومنها قول الرافعي كالماوردي والخطابي والروياني والغزالي وصاحبه محمد بن يحيى والباجرمي يحل اليراع وهو الشبابة لأنها تنشط على السير في السفر فأشبهت الحداء وهذه مقالة شاذة كما قاله الأذرعي فقد حرمها جمهور الأصحاب ورجحه النووي وصوبه ابن أبي عصرون قال بل أجدر بالتحريم من سائر المزامير المتفق على تحريمها لشدة طربها وهي شعار الشربة وأهل الفسق

إذ هي آلة كاملة عند أهل الموسيقى وافية بجميع النغمات وقيل تنقص قيراطا وقال بعضهم هي من أعلى المزامير فكل ما لأجله حرمت المزامير موجود فيها وزيادة فتكون أولى بالتحريم والمنازعة في هذا مكابرة وهو الموافق للمنقول فإنه الذي نص عليه الشافعي والجمهور وأيضا فقد حرم الشافعي ما دونها في الإطراب بكثير كالكوبة وطبل اللهو وهو الطبل الكبير والدف في غير العرس والختان وما حرمه إلا لأنه لهو لا ينتفع به فيما يجوز ففي الشبابة مع كونها لهوا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة الميل إلى أوطار النفوس ولذاتها فهي بالتحريم أحق وأولى

قال الأذرعي ومخالفة النووي الرافعي في الشبابة هي المذهب وقضية كلام العراقيين وغيرهم وأحسن في الذخائر بنقله عن الأصحاب تحريم المزامير مطلقا

انتهى

وحرم العراقيون المزامير كلها من غير تفصيل فإذا المذهب الذي عليه الجماهير تحريم الشبابة وقد أطنب الإمام مجزأة في دليل تحريمها وقال العجب كل العجب ممن هو من أهل العلم يزعم أن الشبابة حلال ويحكيه وجها لا مستند له إلا خبال ولا أصل له وينسبه إلى مذهب الشافعي ومعاذ الله أن يكون ذلك مذهبا له أو لأحد من أصحابه الذين يقع عليهم التعويل في علم مذهبه والانتماء إليه

وقد علم من غير شك أن الشافعي رضي الله عنه حرم سائر أنواع الزمر والشبابة من جملة الزمر وأحد أنواعه بل هي أحق بالتحريم من غيرها لما فيها من التأثير فوق ما في ناي وصرناي وما حرمت هذه الأشياء لأسمائها وألقابها بل لما فيها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومفارقة التقوى والميل إلى الهوى والانغماس في المعاصي وأطال النفس في تقرير هذا التحريم وأنه الذي درج عليه الأصحاب من لدن الشافعي رضي الله عنه إلى آخر وقت من البصريين والبغداديين والخراسانيين والشاميين والخزريين ومن سكن الجبال والحجاز وما وراء النهر واليمن كلهم استدل بقصة ابن عمر رضي الله عنهما انتهى وكأنه يعرض في صدر كلامه بالغزالي فإنه كان كالمعاصر له لولادته بعد وفاته بنحو عشر سنين

وقال الإمام جمال الإسلام بن البزري بكسر الباء فزاي فراء نسبة إلى البزر وهو حب الكتان في فتاويه الشبابة زمر لا محالة حرام بالنص والمشهور تحريمها ويجب إنكارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت