فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 990

وتحريم استماعها ولم يقل العلماء المتقدمون ولا أحد منهم بحلها وجواز استماعها ومن ذهب إلى حلها واستماعها فهو مخطئ

انتهى

وقول الماوردي تكره في مصر لاستعمالها في السخف وتباح في السفر والمرعى لأنها تحث السير وتجمع البهائم إذا سرحت ضعيف بل شاذ أيضا اللهم إلا أن يحمل كالقول بالحل مطلقا على ما إذا كان يصفر فيها كالأطفال والرعاء على غير قانون بل صفيرا مجردا على نمط واحد لأن الحل حينئذ قريب كما قاله الأذرعي قال أما لو صفر بها على القانون المعروف من الإطراب فهي حرام مطلقا بل هي أجدر بالتحريم من سائر المزامير المتفق على تحريمها لأنها أشد إطرابا وهي شعار الشربة وأهل الفسوق

وقال بعض أهل الصناعة هي آلة كاملة وافية بجميع النغمات وقال الآخرون تنقص قيراطا

قال أبو العباس القرطبي هي من أعلى المزامير وكل ما لأجله حرمت المزامير موجود فيها وزيادة فتكون أولى بالتحريم

قال الأذرعي وما قاله حق واضح والمنازعة فيه مكابرة وحديث ابن عمر الذي مرت الإشارة إليه اختلف فيه الحفاظ وهو ما رواه نافع عنه أنه سمع صوت زمارة راع فجعل أصبعيه في أذنيه

وعدل عن الطريق وجعل يقول يا نافع أتسمع فأقول نعم فلما قلت لا رجع إلى الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله

رواه أبو داود وقال إنه منكر وأخرجه ابن حبان في صحيحه

وسئل عنه الحافظ محمد بن نصر السلامي فقال إنه حديث صحيح قال وكان ابن عمر رضي الله عنهما بالغا إذ ذاك عمره سبع عشرة سنة قال وهذا من الشارع ليعرف أمته أن استماع الزمارة والشبابة وما يقوم مقامهما محرم عليهم استماعه ورخص لابن عمر لأنه حالة ضرورة ولم يمكنه إلا ذلك وقد يباح المحظور للضرورة قال ومن رخص في ذلك فهو مخالف للسنة انتهى

قال الأذرعي بهذا الحديث استدل أصحابنا على تحريم المزامير وعليه بنوا التحريم في الشبابة

وأما من استدل به على إباحتها تمسكا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه ولا نهى الراعي فدل على أنه إنما فعله تنزيها أو أنه كان في حال ذكر أو فكر وكان السماع يشغله فسد أذنيه لذلك فردوا عليه بأمور منها أن تلك الزمارة لم تكن مما يتخذه أهل هذا الفن الذي هو محل النزاع من هذه الكلمة غير موجودة في الكتاب الشبابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت