فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 990

التي يتقنونها وتحتها أنواع كلها مطربة ومعلوم أن زمر الراعي في قصبة ليس كزمر من جعله صنعة وتأنق فيه وفي طرائقه التي اخترعوا فيها نغمات تحرك إلى الشهوات

ومنها أنه صلى الله عليه وسلم إنما لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه لأنه تقرر عندهم أن أفعاله صلى الله عليه وسلم حجة كأقواله فحين فعل ذلك بادر ابن عمر إلى التأسي به وكيف يظن به أنه ترك التأسي وهو أشد الصحابة رضي الله عنهم تأسيا ومن ثم قال مجزأة هذا لا يخطر ببال محصل قط عرف قدر الصحابة رضي الله عنهم واطلع على سبيلهم قال وقوله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله هل تسمع معناه تسمع هل تسمع وإنما أسقط تسمع لدلالة الكلام عليه إذ من وضع أصبعيه في أذنيه لا يسمع وإنما أذن له في هذا القدر لموضع الحاجة

ومنها أن الممنوع هو الاستماع لا السماع لا عن قصد اتفاقا ومن ثم صرح أصحابنا أن من بجواره سماع آلات لهو محرمة ولا يمكنه إزالتها لا تلزمه النقلة ولا يأثم بسماعها لا عن قصد وإصغاء

قال الأذرعي والجواب بأن قوله زمارة راع لا يتعين أنها الشبابة فإن الرعاة يضربون بالشعيبة وغيرها يوهم أن يسمى شعيبة مباح مفروغ منه وهذا لم أره لأحد وهي عبارة عن قصبات عدة صغار تجعل صفا ولها إطراب بحسب حذق متعاطيها وهي شبابة أو مزمار لا محالة

انتهى

وبما تقرر في الدليل اندفع قول البلقيني ميلا لإباحة الشبابة لا يثبت التحريم إلا بدليل معتبر ولم يقم النووي دليلا على ذلك ورد عليه أيضا بأنه لو سلم أنه لا دليل في الحديث فهنا دليل واضح على تحريمها وهو كما علم مما مر القياس على الآلات المتفق على تحريمها لاشتراكها معها في كون كل مطربا بل ربما كان الطرب الذي في الشبابة أشد منه في نحو الكمنجة والربابة فهو إما قياس أولى أو مساواة بالنسبة إلى المذكورين وهما حرام بلا خلاف فكذا هي وسميت يراعا بفتح التحتية وتخفيف الراء وبالعين المهملة لخلو جوفها ومنه رجل يراع لا قلب له وهو اسم جنس واحده يراعة كما في تهذيب النووي

وقال الجوهري اليراع القصب واليراعة القصبة وحينئذ فتفسير اليراع بالشبابة فيه تجوز لما تقرر أنه جمع يراعة فكيف يفسر بالمفرد قال بعض المتأخرين وليس من محل اختلاف الشيخين القصب المسمى بالموصول لأنه يضرب به مع الأوتار وهو من شعار شاربي الخمر كما لا يخفى على من اطلع على أحوالهم وقد قال الرافعي ليس المراد باليراع كل قصب بل المزمار العراقي وما يضرب به مع الأوتار حرام بلا خلاف ولفظة مع هو ما في نسخة معتمدة من العزيز والموجود في كثير منه وما تضرب به الأوتار وبما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت