فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 990

غلب عليه حب الله لإنعامه عليه فيؤثر فيه سماع الإنعام والإكرام أو لكماله المطلق فيؤثر فيه ذكر شرف الذات وكمال الصفات فهو أفضل من جميع ما قبله ويختلف هؤلاء في المسموع منه فالسماع من الولي أشد تأثيرا من السماع من عامي ومن نبي أشد تأثيرا منه من ولي ومن الرب تعالى أشد تأثيرا منه من النبي ولهذا لم يشتغل النبيون والصديقون وأصحابهم بسماع الملاهي والغناء واقتصروا على سماع كلام ربهم ومن غلب عليه هوى مباح كمن يعشق حليلته فيؤثر فيه آثار الشوق وخوف الفراق ورجاء التلاق فسماعه لا بأس به ومن غلب عليه هوى محرم كعشق أمرد أو أجنبية فيؤثر فيه السعي إلى الحرام وما أدى إلى الحرام حرام أما من لم يجد في نفسه شيئا من هذه الأقسام الستة فيكره سماعه ومر عن الغزالي أنه مباح وقد يحضر السماع فجرة يبكون وينزعجون لأغراض خبيثة أبطنوها يراءون بأنه لشيء محمود

واعلم أنه لا يحصل السماع المحمود إلا عند ذكر الصفات الموجبة للأحوال السنية والصفات المرضية

انتهى كلام الشيخ ملخصا

قال الأذرعي ولأبي قاسم القشيري رحمه الله وهو معدود من أئمة الشافعية مؤلف في السماع ذكر فيه أن من شرائطه معرفة الأسماء والصفات ليعلم صفات الذات من صفات الأفعال والمخلوقات وما الممتنع في نعت الحق وما يجوز وصفه به وما يجب وما يصح إطلاقه عليه من الأسماء وما يمتنع فهذه شرائط صحة السماع على لسان أهل التحصيل من ذوي العقول

وأما عند أهل الحقائق فالشرط فناء النفس بصدق المجاهدة ثم حياة القلب بروح المشاهدة فمن لم تتقدم بالصحة معاملته ولم تحصل بالصدق منازلته فسماعه ضياع وتواجده طباع والسماع فتنة يدعو إليها استيلاء الفسق إلا عند سقوط الشهوة وحصول الصفوة وأطال بما يطول ذكره وبما ذكره يتبين تحريم السماع والرقص على أكثر متصوفة الزمان لفقد شروط القيام بآدابه

انتهى

ومنها قول الإمام في الكوبة لو رددنا إلى مسلك المعنى فهي في معنى الدف ولست أرى فيها ما يقتضي تحريمها إلا أن المخنثين يولعون بها ويعتادون ضربها وقوله أيضا الذي يقتضيه الرأي أن ما يصدر منه ألحان مستلذة تهيج الإنسان وتستحثه على الطرب ومجالسة أحداثه فهو المحرم والمعازف والمزامير كذلك وما ليس له صوت مستلذ وإنما يفعل لأنغام قد تطرب وإن كانت لا تستلذ فجميعها في معنى الدف

والكوبة في هذا المسلك كالدف فإن صح فيها تحريم حرمناها وإلا توقفنا فيها وقوله أيضا ليس فيه من جهة المعنى ما يميزه من سائر الطبوع إلا أن المخنثين يعتادون ضربه ويتولعون به فإن صح حديث عملنا به

انتهى

ويرده ما يأتي أن هذا بحث منه مخالف للإجماع فلا نعول عليه وأنه حيث وجد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت