فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 990

المسألة إجماع فلا نظر إلى صحة الحديث وضعفه وقد نقل الإمام نفسه عن أبيه الشيخ أبي محمد الجويني ما يوافق الإجمال فقال كان شيخي يقطع بتحريمها ويقول فيها أخبار مغلظة على ضاربها والمستمع إلى صوتها

وقد نص الشافعي على أن الوصية بطبل اللهو باطلة ولا نعرف طبل لهو يلتحق بالمعازف حتى تبطل الوصية به إلا الكوبة وتبعه في البسيط فقطع بتحريمها وأنه لا يحرم من الطبول إلا هي لكن اعترض ذلك بقول الكافي الكوبة حرام وطبل اللهو في معناها فدل على أنه غيرها وبأن العراقيين حرموا الطبول كلها من غير تفصيل

ويجاب بأن هذه طريقة ضعيفة

والأصح حل ما عدا الكوبة من الطبول وقيل أراد العراقيون طبول اللهو كما صرح به غير واحد وممن أطلق تحريم طبول اللهو العمراني والبغوي وصاحب الانتصار وهو المحكي عن الشيخ أبي حامد وقضية ما في الحاوي والمقنع وغيرهما وعبارة القاضي أما ضرب الطبول فإن كان طبل لهو فلا يجوز

واستثنى الحليمي من الطبول طبل الحرب والعيد وأطلق تحريم سائر الطبول وخص ما استثناه في العيد بالرجال خاصة وهذه طريقة ضعيفة أيضا

وعد جمع من العراقيين من المحرمات الأكبار وأما قول الأذرعي عقب كلام الإمام الثاني إنه بحث في غاية الحسن فغير مقبول منه لمخالفته لصريح كلامهم وقد قال ابن الرفعة عقبه وهذا يدل على أن الأخبار الواردة في الكوبة لم تصح عنده

ومما يرده أيضا قول سليم في تقريبه بعد أن ذكر تحريم الكوبة وفي الحديث إن الله يغفر لكل مذنب إلا صاحب عرطابة أو كوبة والأولى العود ومع هذا فإنه إجماع انتهى

فتأمل نقله الإجماع على تحريم الكوبة وهو من أكابر أصحابنا ومتقدميهم يتضح لك أن بحث الإمام الذي استحسنه الأذرعي مخالف للإجماع وحينئذ فلا فرق بين أن يصح الحديث وأن لا وهو ما قاله بعضهم لأن الإجماع حجة وإن صح الحديث بخلافه

إذ لا يكون إلا عن دليل سالم من الطعن والمعارض فكان أقوى وقد نقل الإجماع أيضا على تحريم الكوبة القرطبي وهو من أئمة النقل فقال كما مر عنه لا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك وقول الإمام إن المخنثين يعتادون ضرب الكوبة ويتولعون به من أقوى الأدلة على تحريمها لأن ما كان من شعار المخنثين يحرم فعله لحرمة التشبه بهم

قال الإمام والطبول التي تهيأ لملاعب الصبيان إن لم تلحق بالطبول الكبار فهي كالدف وليست كالكوبة بحال ا ه

والذي يتجه أنها إن كانت على صورة الكوبة حرم تمكين الصبي منها أو على صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت