الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والخمسون بعد الأربعمائة الشعر المشتمل على هجو المسلم ولو بصدق وكذا إن اشتمل على فحش أو كذب فاحش وإنشاد هذا الهجو وإذاعته وعد هذه كبائر هو ما يصرح به قول الجرجاني في شافيه ولا ترد شهادة من ينشد الشعر وينشئه ما لم يكن هجو مسلم أو فحشا أو كذبا فاحشا انتهى أي فإن كان هجو مسلم أو فحشا أو كذبا فاحشا ردت شهادته ورد الشهادة لغير نحو خرم المروءة والتهمة إنما يكون للفسق ومعلوم أنه ليس هنا خرم مروءة ولا نحوه فتعين أن الرد هنا إنما هو لكون كل من هذه الثلاثة فسقا وممن صرح بأن هجو المسلم فسق العمراني في البيان حيث قال إن هجا مسلما فسق أو ذميا فلا بأس والروياني في البحر حيث قال أما إذا آذى في شعره بأن هجا المسلمين أو رجلا مسلما فسق به لأن إيذاء المسلم محرم
قال أصحابنا وهذا إذا كثر وفيه نظر عندي ا ه
وكأن الشيخين تبعاه حيث أطلقا رد الشهادة بالهجو سواء أصدق أم كذب وقول البلقيني في تصحيح المنهاج لا يلزم من رد الشهادة التحريم فقد يكون الرد لخرم المروءة رده تلميذه أبو زرعة بأن لا خرم فيه قال وإنما سبب ردها التحريم أي وإذا كان سبب ردها التحريم لزمه كونه كبيرة إذ الصغيرة لا تقتضي رد الشهادة فتعين كون ذلك كبيرة وبهذا الذي ذكره أبو زرعة ينظر في قول شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله مهده قول الشيخين فإن هجا في شعره ردت شهادته محمول على ما إذا هجا بما يفسق به كأن أكثر منه ولم تغلب طاعاته بقرينة ما ذكراه بعد ذلك
ا ه
ووجه التنظير فيه أنه إذا أكثر منه فسق كما مر عن الروياني عن الأصحاب وكذا إذا لم يكثر كما مر عن اختيار الروياني وإذا فسق بالإكثار لزم أنه كبيرة وارتكاب الكبيرة مفسق وإن غلبت الطاعات المعاصي والتفصيل بين غلبة الطاعات وغلبة المعاصي إنما هو عند ارتكاب الصغائر أما عند ارتكاب كبيرة فيفسق وترد شهادته مطلقا وصوب الزركشي ما مر عن الأصحاب من التقييد بالإكثار فقال وقضية كلام الشيخين رد الشهادة بمطلق الهجو أنه لا فرق بين قليله وكثيره لكن اغتفر الدارمي يسيره وهو مقتضى تقييده الأم بالإكثار وهو الصواب
ا ه
ولخص ذلك من قول شيخه الأذرعي إطلاق رد الشهادة بالهجو بعيد إذ النظم كالنثر وذكر الدارمي أن الشاعر حيث لم يمدح بالكذب ولم يذم به إلا يسيرا قبلت شهادته ويؤيده قول الأم ومن أكثر الوقيعة في الناس على الغضب أو الحرمان حتى