الروضة ما يؤيد ذلك فقال مما يخل بالمروءة أن يقبل حليلته بحضرة الناس أو يحكي ما جرى بينهما في الخلوة
وفي الروضة في كتاب النكاح كراهية ذلك وفي شرح مسلم حرمته ولا تنافي لأن الأول في غير ذكر الجماع ومقدماته والثاني في ذكرهما
لا يقال ينبغي رد شهادة المشبب وإن لم يعين لأنها إن كانت حليلته فقد ذكر ما حقه الإخفاء أو أجنبية فأشد
لأنا نقول يجوز أن يسامح عند عدم التعيين بذلك والتنظير في ذلك ممنوع خلافا لمن زعمه ويؤيده قول الأذرعي يجب القطع بأنه إذا شبب بحليلته ولم يذكر سوى المحبة والشوق أو ذكر شيئا من التشبيهات الظاهرة أنه لا يضر وكذا إذا ذكر امرأة مجهولة ولم يذكر سوءا
انتهى
وقال في موضع آخر الذي يجب القطع به أن تسميته من لا يدري من هي وذكر محاسنها الظاهرة والشوق والمحبة من غير فحش ولا ريبة لا يقدح في قائله ولا يتحقق فيه خلاف ومن ذلك توارد الشعراء على ذكر ليلى وسعدى ودعد وهند وسلمى ولبنى وكيف وقد أنشد كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم بانت سعاد فقلبي اليوم مبتول وفيها من الأشعار كل بديع والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع فلا ينكر منها شيئا
وذكر الروياني في البحر أنها كانت زوجته وابنة عمه وطالت غيبته عنها في هربه من النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أولي العلم ولا من أولي النهى وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم ومواضع القدوة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحا ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى
وكان عبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة العشرة ثم المشيخة السبعة شاعرا مجيدا انتهى
وفي الإحياء في التشبيب بنحو وصف الخدود والأصداغ وسائر أوصاف النساء نظر والصحيح أنه لا يحرم نظمه ولا إنشاده بصوت وغير صوت وعلى المستمع أن لا ينزله على امرأة معينة فإن نزله على حليلته جاز أو غيرها فهو العاصي بالتنزيل ومن هذا وصفه فينبغي أن يتجنب السماع
انتهى