فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 990

إنما يقوله ترقيقا لشعره وإظهارا لصنعه لا أنه عاشق حقيقة فالوجه أنه لا يفسق بمجرد التشبيب بمجهول ثم ذكر للشافعي رضي الله عنه غزلا من جملته لو أن عيني إليك الدهر ناظرة جاءت وفاتي ولم أشبع من النظر ثم قال ليس في هذا تصريح بأنه غلام لجواز كونه رضي الله عنه قاله في زوجته أو أمته

وكون الثانية والثالثة كبيرتين أيضا هو ما ذكره شريح في روضة الحكام حيث قال إذا شبب بامرأة وذكرها بفحش فهو فاسق وإن ذكرها بطول أو قصر فإن عينها وكانت أمته أو امرأته لم يفسق لأنه سفه يسير

وقيل ترد شهادته وإن كانت أجنبية معينة فسق أو مبهمة لم يفسق وقيل يفسق لأنه سفه

انتهى

وظاهر عبارة الشيخين أنه لا يفسق بذلك وأن رد الشهادة إن قيل به إنما هو لعدم المروءة لا للفسق

وحاصل عبارة أصل الروضة وينبغي أن يقال في التشبيب بالنساء والغلمان من غير تعيين لا يخل بالعدالة وإن أكثر منه لأن التشبيب صنعة وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور قالا وكذلك ينبغي أن يكون الحكم لو سمى امرأة لا يدري من هي وترد شهادة الشاعر إذا كان يفحش أو يشبب بامرأة بعينها أو يصف أعضاء باطنة فإن شبب بجاريته أو زوجته فوجهان أحدهما يجوز ولا ترد شهادته وهذا القائل يقول إذا لم تكن المرأة معينة لا ترد شهادته لأنه يجوز أن يريد من تحل له والصحيح أنه ترد شهادته إذا ذكر حليلته بما حقه الإخفاء لسقوط مروءته انتهت ونظر فيه بأن دعوى سقوط المروءة بكل ما حقه الإخفاء ممنوعة وبأن الشافعي نص على عدم الرد بذلك

ويجاب عن الأول بأن هذا انضم إليه عدم المبالاة بما فيه من نوع فضيحة لعياله ولا شك أن عدم المبالاة بذلك ينافي المروءة وعن الثاني بأن غايته أن في المسألة نصين للشافعي رجح الشيخان أحدهما لظهور مدركه فلا اعتراض عليهما وإن قيل جمهور الأصحاب على عدم الرد ثم رأيت البلقيني وغيره أجمعوا فقالوا لا منافاة بين ما رجحاه والنص الذي جرى عليه جمهور الأصحاب لأن ما ذكراه فيما إذا ذكر حليلته بما يخفى كالأحوال التي تتفق بينهما عند الجماع والخلوة ومقابله فيما إذا شبب بغير معينة أو بحليلته ولم يذكر ما يخفي مروءة

ا ه

والحمل الأول صريح فيما ذكرته ويؤيد عدم التحريم أن كعب بن زهير رضي الله عنه شبب بسعاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره وحمل ذلك على أنها كانت امرأته وابنة عمه وطال عهده بها وغيبته عنها

وقد ذكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت