إنما يقوله ترقيقا لشعره وإظهارا لصنعه لا أنه عاشق حقيقة فالوجه أنه لا يفسق بمجرد التشبيب بمجهول ثم ذكر للشافعي رضي الله عنه غزلا من جملته لو أن عيني إليك الدهر ناظرة جاءت وفاتي ولم أشبع من النظر ثم قال ليس في هذا تصريح بأنه غلام لجواز كونه رضي الله عنه قاله في زوجته أو أمته
وكون الثانية والثالثة كبيرتين أيضا هو ما ذكره شريح في روضة الحكام حيث قال إذا شبب بامرأة وذكرها بفحش فهو فاسق وإن ذكرها بطول أو قصر فإن عينها وكانت أمته أو امرأته لم يفسق لأنه سفه يسير
وقيل ترد شهادته وإن كانت أجنبية معينة فسق أو مبهمة لم يفسق وقيل يفسق لأنه سفه
انتهى
وظاهر عبارة الشيخين أنه لا يفسق بذلك وأن رد الشهادة إن قيل به إنما هو لعدم المروءة لا للفسق
وحاصل عبارة أصل الروضة وينبغي أن يقال في التشبيب بالنساء والغلمان من غير تعيين لا يخل بالعدالة وإن أكثر منه لأن التشبيب صنعة وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور قالا وكذلك ينبغي أن يكون الحكم لو سمى امرأة لا يدري من هي وترد شهادة الشاعر إذا كان يفحش أو يشبب بامرأة بعينها أو يصف أعضاء باطنة فإن شبب بجاريته أو زوجته فوجهان أحدهما يجوز ولا ترد شهادته وهذا القائل يقول إذا لم تكن المرأة معينة لا ترد شهادته لأنه يجوز أن يريد من تحل له والصحيح أنه ترد شهادته إذا ذكر حليلته بما حقه الإخفاء لسقوط مروءته انتهت ونظر فيه بأن دعوى سقوط المروءة بكل ما حقه الإخفاء ممنوعة وبأن الشافعي نص على عدم الرد بذلك
ويجاب عن الأول بأن هذا انضم إليه عدم المبالاة بما فيه من نوع فضيحة لعياله ولا شك أن عدم المبالاة بذلك ينافي المروءة وعن الثاني بأن غايته أن في المسألة نصين للشافعي رجح الشيخان أحدهما لظهور مدركه فلا اعتراض عليهما وإن قيل جمهور الأصحاب على عدم الرد ثم رأيت البلقيني وغيره أجمعوا فقالوا لا منافاة بين ما رجحاه والنص الذي جرى عليه جمهور الأصحاب لأن ما ذكراه فيما إذا ذكر حليلته بما يخفى كالأحوال التي تتفق بينهما عند الجماع والخلوة ومقابله فيما إذا شبب بغير معينة أو بحليلته ولم يذكر ما يخفي مروءة
ا ه
والحمل الأول صريح فيما ذكرته ويؤيد عدم التحريم أن كعب بن زهير رضي الله عنه شبب بسعاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره وحمل ذلك على أنها كانت امرأته وابنة عمه وطال عهده بها وغيبته عنها
وقد ذكر في