فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 990

قلنا التوبة واجبة على حيالها فيجب أداؤها كسائر الواجبات وهي في نفسها طاعة وعد الثواب عليها

وأما زوال العقاب فهو مفوض إلى الله تعالى فهو سبحانه خير مأمول وأكرم مسئول

وقال المعتزلة الصغائر تقع مغفورة عند اجتناب الكبائر وادعوا وجوب ذلك عقلا ويلزمهم أن تلك القربات لا تكفر شيئا لأن مجرد اجتناب الكبائر مكفر فما الحاجة لمقاساة تعب صوم نحو عرفة ولا شك أنها لا تكفر ما فيه حق للعباد بل لا بد من إرضائهم وعلى أصولنا ليس في الذنوب ما يقع مكفرا عقلا والشرع ورد بهذه الألفاظ المبهمة والعلم بتأويلها عند الله تعالى

قال أبو القاسم الأنصاري تلميذه وشارح إرشاده يحتمل أن المكفر الصغائر التي نسيت وإن تعلقت بحق الغير لتعذر الاعتذار منها وقد لا يمكنه إظهارها ومن ذلك التقصير في الطاعات إذ لا يجبره إلا الله ولا يكفره إلا استكثار النوافل مع الاستغفار انتهى

قال الزركشي وما ذكره الإمام لحظ فيه مدلوله اللغوي فإن الكفر لا يزيد على الستر لكنا نقول إذا سترت غفرت وإجماعهم على وجوب التوبة لا ينافي ذلك وتفصيل الأنصاري غير مسلم بل كل الصغائر يمحوها اجتناب الكبائر كما دلت عليه الأحاديث ولا دليل على التخصيص الذي ذكره نعم ما فيها من حق الآدمي لا بد فيها من إسقاطه له إذا أمكن وهذا يعضده دليل موجب التخصيص

والحق وجوب التوبة عينا من كل ذنب نعم إن فرض عدم التوبة عن الصغيرة ثم جاءت المكفرات كفرت الصغيرتين تلك الصغيرة وعدم التوبة منها

انتهى

وقال ابن الصلاح في فتاويه قد يكفر نحو الصلاة بعض الكبائر إذا لم يجد صغيرة

واعلم أنهم اختلفوا هل قبول التوبة قطعي أو ظني والصحيح كما قاله النووي وغيره أن قبول توبة الكافر بإسلامه قطعي وقبول توبة غيره إذا وجدت شروطها ظني خلافا لجمع من متقدمي أصحابنا

قال الإمام وإذا أسلم فليس إسلامه توبة من كفره وإنما توبته ندامة على كفره ولا يتصور أن يؤمن ولا يندم على كفره بل تجب مقارنة الإيمان للندم على الكفر ثم وزر الكفر يسقط بالإيمان والندم على الكفر بالإجماع هذا مقطوع به وما سواه من ضروب التوبة فقبوله مظنون غير مقطوع به وقد أجمعت الأمة على أن الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره صحت توبته وإن استدام معاصي أخر

قال الزركشي وهذا في الكفر فغيره لا يكفر إلا بتوبة عنه بخصوصه كما ذكره البيهقي في سنده الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت