وأمكن الاستحلال بلا فتنة فيجب ولا تصح التوبة بدونه وقد يجمع أيضا بأن الزنا من حيث هو فيه حق الله إذ لا يباح بالإباحة وحق للآدمي فمن نظر إلى حق الله تعالى لم يوجب الاستحلال ولم ينظر إليه وهو محمل عبارة غير الغزالي ومن نظر إلى حق الآدمي أوجب الاستحلال
ويؤيده قول ابن عبد السلام فمن أخذ مالا في قطع الطريق هل عليه الإعلام به إن غلبنا عليه حق الله تعالى لم يجب الإعلام به وإن غلبنا في الحد حق الآدمي وجب إعلامه ليستوفيه أو يتركه ليستوفيه الإمام به ثم رأيت ابن الرفعة مثلا نقلا عن الأصحاب للمعصية التي لا حق فيها للعباد بتقبيل الأجنبية وقد يفهم أن وطأها فيه حق للعباد وحينئذ فيوافق كلام الغزالي وإن كان نحو ضرب لا قود فيه تحلل من المضروب لطيب نفسه فإن أحله وإلا أمكنه من نفسه ليفعل به مثل ما فعله لأنه الذي في وسعه فإن امتنع من تحليله والاستيفاء منه صحت توبته ذكره الماوردي
وذكر القاضي نحوه وقال لو مات صاحب الحق لم يستحل من وارثه بل يستغفر الله للميت وتعقبه البلقيني بانتقال الحق للوارث فلا بد من إعلامه
انتهى
وفيه نظر لأن الفرض أنه لا قود فيه ومثل هذا لا ينتقل للوارث اللهم إلا أن يكون جرحا فيه حكومة فهو باعتبار تضمنه للمال ينتقل للوارث ولا بد حينئذ من استحلاله وليس هذا مراد القاضي قطعا وإنما مراده ضرب بنحو يد لا قود فيه ولا مال وهذا لا ينتقل للوارث ولو بقي المستحق لكن تعذر استحلاله لنحو غيبته البعيدة كفاه الإقلاع والندم مع عزمه أن يمكنه من نفسه عند القدرة
قال الحليمي ومن أضر بمسلم وهو لا يشعر أزاله عنه ثم سأله العفو عنه وأن يستغفر له لأن أولاد يعقوب صلى الله على نبينا وعليه لما جاءوه تائبين سألوه الاستغفار لهم فدل على أن الاحتياط الجمع بين عفو المظلوم واستغفاره
وحكى في الخادم وغيره في التحلل من الظلامات والتبعات ثلاثة مذاهب أحدها قال وهو مذهب الشافعي أن ترك التحلل منها أولى لأن صاحبها يستوفيها يوم القيامة بحسنات من هي عنده وتوضع سيئاته على من هي عنده كما شهد به الحديث وهل يكون أجره على التحلل موازنا ما له من الحسنات في الظلامات أو يزيد عليها أو ينقص عنها وهو محتاج إلى زيادة حسناته ونقصان سيئاته والثاني أن التحلل منها أفضل لأنه إحسان عظيم ينبغي عليه المكافأة من الله وهو سبحانه أكرم من أن يكافئ بأقل مما وهب له منه مع قوله إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم الآية
قال وهو الأظهر