فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 990

وأمكن الاستحلال بلا فتنة فيجب ولا تصح التوبة بدونه وقد يجمع أيضا بأن الزنا من حيث هو فيه حق الله إذ لا يباح بالإباحة وحق للآدمي فمن نظر إلى حق الله تعالى لم يوجب الاستحلال ولم ينظر إليه وهو محمل عبارة غير الغزالي ومن نظر إلى حق الآدمي أوجب الاستحلال

ويؤيده قول ابن عبد السلام فمن أخذ مالا في قطع الطريق هل عليه الإعلام به إن غلبنا عليه حق الله تعالى لم يجب الإعلام به وإن غلبنا في الحد حق الآدمي وجب إعلامه ليستوفيه أو يتركه ليستوفيه الإمام به ثم رأيت ابن الرفعة مثلا نقلا عن الأصحاب للمعصية التي لا حق فيها للعباد بتقبيل الأجنبية وقد يفهم أن وطأها فيه حق للعباد وحينئذ فيوافق كلام الغزالي وإن كان نحو ضرب لا قود فيه تحلل من المضروب لطيب نفسه فإن أحله وإلا أمكنه من نفسه ليفعل به مثل ما فعله لأنه الذي في وسعه فإن امتنع من تحليله والاستيفاء منه صحت توبته ذكره الماوردي

وذكر القاضي نحوه وقال لو مات صاحب الحق لم يستحل من وارثه بل يستغفر الله للميت وتعقبه البلقيني بانتقال الحق للوارث فلا بد من إعلامه

انتهى

وفيه نظر لأن الفرض أنه لا قود فيه ومثل هذا لا ينتقل للوارث اللهم إلا أن يكون جرحا فيه حكومة فهو باعتبار تضمنه للمال ينتقل للوارث ولا بد حينئذ من استحلاله وليس هذا مراد القاضي قطعا وإنما مراده ضرب بنحو يد لا قود فيه ولا مال وهذا لا ينتقل للوارث ولو بقي المستحق لكن تعذر استحلاله لنحو غيبته البعيدة كفاه الإقلاع والندم مع عزمه أن يمكنه من نفسه عند القدرة

قال الحليمي ومن أضر بمسلم وهو لا يشعر أزاله عنه ثم سأله العفو عنه وأن يستغفر له لأن أولاد يعقوب صلى الله على نبينا وعليه لما جاءوه تائبين سألوه الاستغفار لهم فدل على أن الاحتياط الجمع بين عفو المظلوم واستغفاره

وحكى في الخادم وغيره في التحلل من الظلامات والتبعات ثلاثة مذاهب أحدها قال وهو مذهب الشافعي أن ترك التحلل منها أولى لأن صاحبها يستوفيها يوم القيامة بحسنات من هي عنده وتوضع سيئاته على من هي عنده كما شهد به الحديث وهل يكون أجره على التحلل موازنا ما له من الحسنات في الظلامات أو يزيد عليها أو ينقص عنها وهو محتاج إلى زيادة حسناته ونقصان سيئاته والثاني أن التحلل منها أفضل لأنه إحسان عظيم ينبغي عليه المكافأة من الله وهو سبحانه أكرم من أن يكافئ بأقل مما وهب له منه مع قوله إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم الآية

قال وهو الأظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت