فيها توفي الملك الصالح أبو الفتح إسماعيل ابن السلطان نور الدين محمود بن زنكي ختنه أبوه وعمل وقتا باهرا وزينت دمشق ثم مات أبوه بعد ختانه بأيام وأوصى له بالسلطنة فلم يتم وبقيت له حلب وكان شابا أديبا عاقلا محببا إلى الحلبيين إلى الغاية بحيث أنهم قاتلوا عن حلب صلاح الدين قتال الموت وما تركوا شيئا من مجهودهم ولما مرض بالقولنج في رجب ومات أقاموا عليه المأتم وبالغوا في النوح والبكاء وفرشوا الرماد في الطرق وكان له تسع عشرة سنة وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود فجاء وتملكها
والكمال ابن الأنباري النحوي العبد الصالح أبو البركات عبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله تفقه بالنظامية على ابن الرزاز وأخذ النحو عن ابن الشجري واللغة عن ابن الجواليقي وبرع في الأدب حتى صار شيخ العراق توفي في شعبان وله أربع وستون سنة وكان زاهدا مخلصا ناسكا تاركا الدنيا له مئة وثلاثون مصنفا في الفقه والأصول والزهد وأكثرها في فنون العربية فرحمه الله