وفي سنة تسع وتسعين سار ونزل على مدينة فاس وكان قد أخذها منهم ابن غانية فظفر جيشه بابن غانية عبد الله بن إسحاق بن غانية متولى فاس فقتلوه ثم خرج عليه عبد الرحمن بن الجزارة بالسوس وهزم الموحدين مرات ثم قتل واستولى ابن غانية على إفريقية كلها سوى بجاية وقسطنطينية فسار الناصر وحاصر المهدية أربعة أشهر ثم تسلمها من ابن عم ابن غانية وصار من خواص أمرائه ثم خامر إليه سير أخو ابن غانية فأكرمه أيضا
قال عبد الواحد المراكشي في تاريخه فبلغني أن جملة ما أنفقه في هذه السفرة مئة وعشرون حمل ذهب ثم دخل الأندلس في سنة ثمان وست مئة فحشد له الإذفنش واستنفر عليه حتى فرنج الشام وقسطنطينية الكبرى وكانت وقعة الموضع المعروف بالعقاب فانكسر المسلمون وكان الذي أعان على ذلك أن البربر الموحدين لم يسلوا سلاحا بل جبنوا وانهزموا غضبا على تأخير أعطياتهم وثبت السلطان ولله الحمد ثباتا كليا ولولا ذلك لاستؤصلت تلك الجموع ورجعت الفرنج بغنائم لا تحصى وأخذوا بلد بياسة عنوة مات بالسكتة في شعبان