المستعصم بالله أنى أخرج إليهم في تقرير الصلح فخرج الخبيث وتوثق لنفسه ورجع فقال إن الملك قد رغب في أن يزوج بنته بإبنك الأمير أبي بكر وأن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ثم يترحل فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه فخرجوا فضربت رقاب الجميع وصار كذلك تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع
ثم دخلت حينئذ التتار بغداد وبذلوا السيف واستمر القتل والسبى نيفا وثلاثين يوما فقل من نجا فيقال إن هولاوو أمر بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمان مئة ألف وكسر فعند ذلك نودى بالأمان ثم أمر هولاوو بناجونوين فضربت عنقه لأنه بلغه أنه كاتب الخليفة وأرسل رسولا إلى الناصر صاحب الشام يهدده إن لم يخرب أسوار بلاده واشتد الوباء بالشام ولا سيما بدمشق وحلب لفساد الهواء
وفيها توفي أبو العباس القرطبى أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصارى المالكى المحدث الشاهد نزيل الإسكندرية كان من كبار الأئمة ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مئة 184 آ وسمع بالمغرب من جماعة واختصر الصحيحين وصنف كتاب المفهم في شرح مختصر مسلم توفي في ذي القعدة