وكان نقفوز قبل الملك يلى نظر الديوان
فكتب نقفوز ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلى أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق فحملت إليك من أموالها وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك وافتد نفسك وإلا فالسيف بيننا
فلما قرأ الرشيد الكتاب اشتد غضبه وتفرق جلساؤه خوفا من بادرة تقع منه ثم كتب بيده على ظهر الكتاب
من هارون أمير المؤمنين إلى نقفوز كلب الروم
قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه دون ما تسمعه
ثم ركب من يومه وأسرع حتى نزل على مدينة هرقلة وأوطأ الروم ذلا وبلاء فقتل وسبى وذل نقفوز وطلب الموادعة على خراج يحمله فأجابه فلما رد الرشيد إلى الرقة نقض نقفوز فلم يجسر أحد أن يبلغ الرشيد حتى عملت الشعراء أبياتا يلوحون بذلك فقال أوقد فعلها فكر راجعا في مشقة الشتاء حتى أناخ بفنائه ونال منه مراده وفي ذلك يقول أبو العتاهية