عاش الكافيجي زهاء قرن من الزمان، فقد ولد سنة 788 هـ، وتوفي سنة 879 هـ، وقد أمضى قرابة ثلث هذه المدة في مسقط رأسه في بلاد الروم التي كانت تحت سلطان الخلافة العثمانية، ثم قدم القاهرة، وأقام فيها سائر حياته، وكانت مصر آنذاك خاضعة لسلطان المماليك.
وسنحاول في هذا التمهيد الموجز، إلقاء بعض الضوء على الأوضاع التي كانت سائدة في تَيْنِك البقعتين من ديار المسلمين، في تلك الفترة، بالقدر الذي يضع أمام أعيننا صورةً واضحةً للوسط الذي عاش فيه المؤلف - رحمه الله تعالى -.
واجهت الخلافة العثمانية في هذه الفترة ظروفا صعبة - على الصعيدَين الخارجي والداخلي -، ورياحًا عاتيةً كادت تعصف بها، فَتَيْمُورلنك من الشرق، ونصارى أوربا من الغرب، والصراع بين الإخوة في الداخل. ولكنّ الله سلَّم.
وقد عاصر الكافيجي في الفترة التي قضاها في بلاده ثلاثةً من سلاطين آل عثمان: بايزيد، محمد جلبي، مراد الثاني.
1 -السلطان بايزيد بن السلطان مراد الأول (1) .
تولى بايزيد السلطةَ بعد وفاة أبيه سنة 791 هـ. وابتدأ أعماله بتولية
(1) تاريخ الدولة العلية 48؛ قلائد العِقيان 25؛ التحفة الحليمية 47؛ تاريخ سلاطين آل عثمان 30.