فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 286

ذلك من الآيات؛ ألا ترى أن قوله - تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] كيف قرّر التوحيد في صورة القياس الاستثنائي (1) مصرّحا (2) بالشرطية، مشيرا إلى الاستثنائية؟ (3) وأن قوله - تعالى: {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الأنعام: 76] كيف أشار إلى نفي الربوبية عن القمر إشارة لطيفة، كأنه قيل: القمر آفل، وربي ليس بآفل، فالقمر ليس بربي (4) .

قال بعض أهل التفسير (5) :"ما من برهان وتقسيم وتحديد ينبئ عن كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا والقرآن قد مطق به، لكن أورده الله - تعالى - على عادة العرب دون دقائق الحكماء والمتكلمين"؛ لأمرَين:

أحدهما: بسبب (6) ما قاله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] .

(1) القياس هو: قولٌ مؤلفٌ من قضايا متى سُلِّمَتْ لَزِمَ عنه لذاته قول آخر. والقياس الاستثنائي هو: المصرح في مقدماته بالنتيجة أو بنقيضها، ويسمى"استثنائيا"لاشتماله على كلمة الاستتثناء، نحو: إن كان محمد عالما، فواجب احترامه، لكنه عالم، فمحمد واجب احترامه. المنطق لمحمد رضا المظفر (2/ 219 - 220) . وانظر: النجاة، ص 31 - 50؛ والمعجم الفلسفي (2/ 207 - 208) ؛ والمنطق الصوري لِعَلِيّ سامي النشار، ص 360 - 456.

(2) في"و": (مصرفا) .

(3) في"ط": (إلى استثنائية) .

(4) سقطت: {بربي} من"و".

(5) هو الراغب الأصفهاني، في مقدمة تفسيره، ص 75، ونقله عنه شمس الأصفهاني في مقدمات تفسيره، المقدمة السابعة عشرة، ص 66.

(6) في جميع النسخ إلا"أ": (سبب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت