فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 286

ب- الحالة الاقتصادية(1)

اهتم المماليك بالزراعة في مصر اهتماما كبيرا، فعنوا بمرافقها، من جسور وترع، ومقابيس النيل وغيرها، ولكن كان يعوق تقدم الزراعة وازدهارها كثرة الضرائب، التي كان المماليك يثقلون بها كاهل الفلاحين والتجار، واستعمال القسوة والتعذيب في جبايتها؛ ومن هذه الضرائب: ضريبة الأرض والخراج، وزكاة الدولة، والجوالي، ومقرر جباية الدينار، والمكوس، والرسوم الجمركية، وموارد الديوان الخاص، وضريبة التركات، وما يتحصل من دار ضرب النقود بالقاهرة، وما كان يجبى عند وفاء النيل.

وازدهرت في عهد المماليك كثير من الصناعات، وبلغت درجة عظيمة من التقدم والرقي، ومن هذه الصناعات، صناعة المنسوجات، والفرش، والستور، والخيم، والسروج، وصناعة الأواني النحاسية المكفتة كالأباريق، والصحون، والطسوت، والموائد، والثريات، والمقالم، وصناعة الزجاج، بالإضافة إلى الصناعات الحيوية التي تتصل بمعاش الناس وحياتهم، كصناعة السكر، والحلوى، وعصر الزيوت، وصناعة القلل، والأزيار، والحصر، وصبغ المنسوجات؛ كذلك قامت بالقاهرة صناعة الأسلحة، وأدوات الحرب، كالسيوف، والرماح، والسهام، والأقواس، والدروع، وأدوات الرياضة، والصيد، وصناعة السفن.

ولقد نعمت مصر في عهد المماليك بمصدر آخر من مصادر الغنى والثروة ملأ خزائنهم بالأموال الطائلة، وهيأ لهم العزّ والنعيم، ومكّنهم من بناء القصور الفخمة، والمساجد العظيمة، ذلك هو التجارة الشرقية التي كانت تخترق مصر أو الشام في طريقها إلى أوربا، وكان كلا الطريقين في حوزة

(1) القاهرة 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت