"طلب الطالب للعلم نية" (1) . وقالوا:"طلبنا العلم لغير الله - تعالى - فأبى أن يكون إلا لله" (2) ، ومعناه: كان عاقبته أن صار لله - تعالى - (3) .
هذا، وإن تعليم المتعلم فرض كفاية، فإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعيّن عليه، وإن كان هناك جماعة يحصل (4) التعليم ببعضهم وامتنعوا كلهم [أثموا] (5) ، وإن قام به بعضهم سقط الحرج (6) عن الباقين.
وإن طُلِب من أحدهم وامتنع: فأظهر الوجهين (7) أنه (8) لا يأثم، لكنه يُكره له ذلك إذا لم يكن له عذرٌ (9) .
وأما المختص بالطالب فأمور أيضا:
أحدها: أن لا يتعلم إلا ممن كملتْ أهليّته، وظهرت ديانته، وتحققت
(1) أخرجه (بمعناه) ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 118) عن سفيان. وفي (2/ 22) عن حبيب بن أبي ثابت، وذكره النووي في التبيان، ص 21؛ وابن ماجه في تذكرة السامع والمتكلم، ص 47.
(2) ذكره النووي في التبيان، ص 21؛ والغزالي في إحياء علوم الدين (1/ 49) ؛ وابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم، 47. وقد أخرج ابن عبد البر عدة آثار بهذا المعنى عن الحسن، ومعمر، والثوري، وابن عيينة. انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 22 - 23) .
(3) التبيان في آداب حملة القرآن، ص 21؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص 47.
(4) في"و": (تحصل) .
(5) ساقطة من"ب"،"د"،"هـ"،"ز"، وهي في"أ"بين السطرين.
(6) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ": (أي: الإثم) .
(7) في حاشية"أ": (عند الشافعيين) .
(8) في"أ": (فإنه) .
(9) التبيان في آداب حملة القرآن، ص 20. وانظر: جامع بيان العلم وفضله (1/ 10 - 11) .