المكلفين عن تعلم البعض الآخر منهم (1) ؛ ولأن وجوبه على كل أحد، بحيث لا يجوز تركه، يوجب الحرج، ويشوّش المعاش.
فإن قلتَ: تدوين هذا العلم بدعة (2) ، فلا يكون تعلّمه واجبا، فضلا عن أن يكون فرضا من فروض الكفاية؟!
قلتُ: لا يلزم مِن كون تدوينه بدعةً، كون تعلّمه بدعةً، حتى ينافي كونه واجبا وفرضا من فروض الكفاية، وهو وسائر العلوم الشرعية سواء في ذلك، على أن تدوينه - وإن كان بدعة (3) - لكنه
(1) انظر: مقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الثانية عشرة، ص 68.
(2) هذا على القول بأن البدعة مقصورة على المحدث المخالف، وأنها في مقابل السنة، فهي مذمومة، أما إذا قسمت البدعة إلى حسنة وقبيحة فلا يرد هذا الافتراض.
(3) يبدو أن المؤلف هنا يسير على القول بتقسيم البدعة إلى حسنة وقبيحة، ويجدر بنا أن نوجز الكلام في هذا الموضوع:
أ- تعريف البدعة:
أصل البدعة في اللغة: ابتداء الشيء وصنعه لا عن سابق مثال (معجم مقاييس اللغة"بدع"(1/ 209) .
والبدعة في الشرع: هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تهذيب الأسماء واللغات 2/ 1 / 32) .
ب- أقسام البدعة وأحكامها
قسم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام:
قسم واجب، وهو ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها من الضياع، وجمع العلوم وتدوينها، والاشتغال بالعلوم التي يفهم بها كتاب الله - تعالى - وكلام رسوله، وتفسير القرآن والسنة، وغير ذلك من جميع ما حدث، مما يرجع إلى حفظ الدين من الضياع والتحريف.
القسم الثاني: البدعة المندوبة، وهي ما تناولته قواعد الندب وأدلته، كصلاة التراويح على الهيئة المعروفة، من مواظبة الناس عليها الشهر كله، واجتماعهم على =