فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 286

ومات أبوه وهو ابن ثلاث، فنشأ في كفالة أمه وأمها، وحفظ القرآن، والوجيز، وألفية النحو، والتلخيص، ومعظم جمع الجوامع، وسمع على الحافظ ابن حجر وغيره، وقرأ على الكافيجي مصنّفه في كلمة التوحيد وغيره من تصانيفه، واشتغل بالفقه، وجدّ واجتهد، وقرأ كثيرا من العلوم وحقّقها، وحصّل أنواعا من الفنون وأتقنها، وبرع في المذهب الحنبلي، وصار من أعيانه، وأخذ عن علماء الديار المصرية، وغيرهم ممن ورد إلى القاهرة، وأتقن العربية وغيرها من العلوم الشرعية والعقلية، وتميّز، وفاق أقرانه، وأُذن له بالإفتاء والتدريس، وولي قضاء القضاة بالديار المصرية، وكان إماما عالما فقيها فاضلا متقنا خيّرا. ألّف كتبا، منها: الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ومناسك الحج على الصحيح من المذهب.

توفي فجأة ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة تسعمائة (1) .

هو بدر الدين محمد بن جمعة بن الزين، الحِصني الأصل، القاهري، الحنفي. ولد سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، أخذ عن السنهوري في العربية والبيان، ثم عن التقي الحصني في المنطق، والمعاني، والبيان، والصرف، والتفسير، وأصول الفقه، وأخذ عن التقي الشمني، والأمين الأقصرائي، والكافيجي، والعلاء الحصني، وقرأ بالمدينة على أبي الفرج المراغي، وحجّ مرارا، وزار بين المقدس، ودخل الشام، وأخذ عن الشهاب الزرعي، وخطّاب، وغيرهما، ودخل حلب، واستقر في إمامة قبة الدوادار وخطابتها، ورَتَّب له السلطان خمسمائة زيادة على معلومها، وعيّنه برفقة الرسول لملك الروم ابن عثمان، وكان من أهل العلم والفضل، وفضائله شهيرة، وأدبه كثير، وعقله غزير، ومحاضرته

(1) شذرات الذهب (7/ 362) ؛ الضوء اللامع (9/ 58) ؛ الذيل على رفع الإصر، ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت