الحازمين، وعباد الله العارفين، وأن ذلك رتبة الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -.
وأن يحنو عليه أيضا، ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه، وأن يجري الطالبَ مُجرى ولده في الشفقة عليه، والصبر على جفائه، وسوء أدبه.
وأن يعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان، فإن الإنسان معرّض للنقائص (1) ، لا سيما إذا كان صغير السن.
وأن يحب له (2) ما يحب لنفسه، وأن (3) يكره له ما يكره لنفسه، فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (4) .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"أكرم الناس عليّ جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إليّ، لو استطعت أن لا يقع الذباب [على وجهه] (5) لفعلت"، وفي رواية:"إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني" (6) .
(1) في"جـ": (للنقائض) .
(2) في"و": (عليه) .
(3) في"د": (وإن لم) - بزيادة (لم) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، حديث رقم 13، فتح الباري (1/ 56 - 57) ؛ ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، حديث رقم 71 (1/ 67) ؛ والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب رقم 22 حديث رقم 2634 (4/ 76) ؛ والنسائي في كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان (8/ 115) ؛ وابن ماجه في المقدمة باب في الإيمان، حديث رقم 66 (1/ 26) ؛ وأحمد في مسنده (3/ 176، 272، 278) ؛ والدارمي في كتاب الرقائق، باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، حديث رقم 2743 (2/ 216) .
(5) ساقطة من جميع النسخ، والاستدراك من التبيان، ونص العبارة في"و": ( ... لا يقع الذباب عليه) . وفي"ط": ( ... لا يقع عليه الذباب) .
(6) أخرجه الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه (2/ 112) ، وذكره النووي في التبيان، ص 19؛ وابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم، ص 49.