فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 286

ثم إن التفسير كالحديث، مروي عن النبي وأصحابه - صلى الله عليه (1) وعليهم أجمعين -، وإن لقبول روايته شروطا تتعلق بالراوي ليحصل الوثوق به، وهي أربعة: العقل، والضبط، والإسلام، والعدالة (2) .

أما العقل: فهو نورٌ يُبصر به القلبُ المطلوبَ بعد انتهاء درك الحواس، بتأمله بتوفيق الله - تعالى -.

وعلامة العقل في البشر تظهر فيما يأتيه ويذر (3) .

والمراد من العقل ها هنا: عقل البلوغ، لا عقل الصبي والمعتوه، لكن لا يخفى عليك أن عقل البلوغ إنما هو شرط الأداء والإلزام، لا شرط التحمل والأخذ. ألا ترى أن الصبي المميز إذا تحمل التفسير في صغره، وأدّاه بعد بلوغه، يعتبر (4) ؟! لا سيما أن المقصود في هذا الزمان هو إبقاء طريق سلسلة

= 2 - وأن قول ابن عطية: (وعلى سننهما) يعني: وعلى طريقتهما، ولم يذكر لنا طريقة النقاش، والنحاس، وإنما ذكر طريقة الزجاج، والفارسي بقوله: (فإن كلامهما منخول) . وأما قوله: (فكثيرا ما استدرك الناس عليهما) فهذا ليس سننا لهما، وإنما هو سنن لمن استدرك عليهما، ومن ثم لا يصح أن يكون مكي على سنن النقاش، والنحاس، لأنه لم يذكر لنا سننهما، بل ذكر سنن من استدركوا عليهما.

مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن، ص 542.

(1) في"و"زيادة (وسلم) .

وفي"جـ": (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وعليهم أجمعين) .

(2) اصول السرخسي (1/ 345) ؛ كشف الأسرار (2/ 392) . وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص 49 - 50؛ وتدريب الراوي (1/ 300) ؛ والمستصفى (1/ 155) ؛ وإرشاد الفحول، ص 48.

(3) انظر: أصول السرخسي (1/ 347) ؛ وكشف الأسرار (2/ 394) .

(4) انظر: المحصول (ج 2 / ق 1 / ص 565) ؛ والكفاية في علم الرواية، ص 103؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص 60؛ وكشف الأسرار (2/ 395) ؛ وتدريب الراوي (2/ 4) ؛ وأصول الحديث، ص 227 - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت