مرضه إلى ربيع الأول، وكانت البلاد في هذه المدة مسرحا لفوضى الجنود والأمراء معا، ثم مات السلطان في العاشر من الشهر المذكور.
كان أتابكيًا في عهد سلفه"خُشْقَدَم"، فلما مات الأخير، وقع اختيار الأمراء على تولية بلباي، وذلك في ربيع الأول من سنة 872 هـ.
كان بلباي قليل المعرفة، وعجز عن تدبير المُلْك، وكان يعرف ببلباي المجنون، وقد دبّر له أمر الدولة الأمير الدوادار خيربك، ولكنه اضطرب في حكمه واغتال بعض الأمراء، فاضطربت أحوال المملكة، وكثر فيها الفساد، وتفاقمت الفتن، فنقم الأمراء الباقون عليه، وخلعوه من السلطنة في جمادى الأولى من السنة نفسها، بعد نحو شهرين فقط من توليته.
9 -الملك الظاهر أبو سعيد تَمُرْبُغَا الظاهري (2)
كان أتابك العساكر في دولة الظاهر بلباي، وعندما خلع بلباي من السلطنة، اتفق الأمراء على تولية الأتابكي تَمُرْبُغَا، وذلك في جمادى الأولى سنة 872 هـ، ولم يلبث في السلطنة سوى ثمانية وخمسين يوما، ثم غدر به الخُشْقَدَمِية بزعامة خيربك الدوادار، وقبضوا عليه، ثم أعلن خيربك نفسه سلطانا على البلاد، وذلك ليلة الاثنين السادس من شهر رجب. سمع الأتابكي قايتباي بما جرى، فجمع حوله عددا كبيرا من الجنود، وفي صباح اليوم التالي انكسرت الْخُشْقَدَمية، وسجن خيربك، وخلع الظاهر تَمُرْبُغَا وأخرج إلى دمياط وتسلطن قايتباي.
(1) النجوم الزاهرة (16/ 356) ؛ بدائع الزهور (2/ 458) ؛ عصر سلاطين المماليك (1/ 65) .
(2) النجوم الزاهرة (16/ 373) ؛ بدائع الزهور (2/ 467) ؛ عصر سلاطين المماليك (1/ 65) .