فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 286

وأما المتشابه الذي لم يبلغ في الخفاء نهايته (1) ، وهو ما له طريق إلى دركه في الجملة، فيجوز تفسيره وتأويله بالعرض على الأصول عند الكل إلا عند من قال: لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن، وإن كان عالما أديبا متسعا، على ما مرّ (2) .

رُوي أن عمر (3) قال على المنبر: ما كنت أفهم معنى قوله - تعالى: {أَوْ يَاخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: 47] ، فما تقولون (4) فيها (5) ؟ فسكتوا، فقام شيخ من هُذيل، فقال: هذه لغتنا، التخوّف: التنقّص (6) ، فقال: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم، قال الشاعر ذو الرمّة (7) يصف ناقته:

(1) في"ط": (الخفا) - بدون همزة -.

(2) يشير المؤلف إلى ما ذكره حول هذا الموضوع فيما سبق، ص 141.

(3) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ثاني الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة. ولد بعد عام الفيل بـ 13 سنة قبل البعثة بثلاثين سنة، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، فكان إسلامه فتحا على المسلمين، سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الفاروق، شهد بدرا وما بعدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولي بعد أبي بكر باستخلافه له سنة ثلاث عشرة. توفي شهيدا سنة ثلاث وعشرين.

الاستيعاب (2/ 450) ؛ الإصابة (2/ 511) ترجمة 5738.

(4) في"و": (يقولون) .

(5) في"ز": (فها) - بدون الياء -.

(6) انظر: تهذيب اللغة (7/ 593 - 594) ؛ واللسان (9/ 101) (خوف) .

(7) هو أبو الحارث غيلان بن عقبة بن بُهَيْش المعروف بذي الرمة، أحد فحول الشعراء الإسلاميين. قال أبو عمرو بن العلاء: ختم الشعر بذي الرمة، والرجز برؤبة بن العجاج، وأكثر شعره تشبيب، وله ديوان شعر. توفي سنة 117 هـ. الشعر والشعراء (1/ 524) ، معاهد التنصيص (3/ 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت