ذكرنا في الفقرة السابقة أن الكافيجي اشتغل بالعلم أول ما بلغ، ورحل إلى بلاد العجم والتتر، ولقي العلماء الأجلاء، غير أنني لم أقف إلا على أسماء ستة من الشيوخ الذين أخذ عنهم الكافيجي، وهم: شمس الدين الفنري، البرهان حيدرة، حافظ الدين البزازي، ابن فرشتا، عبد الواجد الكوتائي، الشيخ واجد (1) .
وفيما يلي تعريف مقتضب بكل منهم:
هو محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الرومي، العلامة شمس الدين الفَنَري - بفتح الفاء والنون وبالراء المهملة - نسبة إلى صنعة الفنار. إمام كبير، وعلامة نحرير، أوحد زمانه في العلوم النقلية، وأغلبَ أقرانَه في العلوم العقلية، شيخ دهره في العلم والأدب، ومجتهد عصره في الخلاف والمذهب.
ولد في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأخذ عن العلامة علاء الدين الأسود شارح المغني والوقاية. وعن جمال الدين محمد بن محمد الأقسرائي، ولازم الاشتغال، ورحل إلى مصر، وأخذ عن الشيخ أكمل الدين محمد البابرتي وغيره. ثم رجع إلى الروم، فولي قضاء بروسا، وارتفع قدره عند السلطان بايزيد جدا، واشتهر فضله، وطار صيته. ولما دخل القاهرة يريد الحج، اجتمع به فضلاء العصر، وذاكروه وبَاحَثوه، وشهدوا له بالفضيلة، ثم رجع، وكان قد أثرى.
صنف:"فصول البدائع في أصول الشرائع"، و"شرح إساغوجي"، و"تفسير الفاتحة"، و"شرح الفرائض السراجية"وهو من أحسن شروحها، و"تعليقات على شرح المواقف"، وغير ذلك.
(1) لم أجد له ترجمة.