وكمالاته، وولي المشيخة بتربة الأشرف المذكور، وأقبل عليه الفضلاء والأعيان، وصار إلى صيت عظيم وجلالة، وشاع ذكره، وانتشر تلامذته، وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى، والطبقة الثالثة أيضا، وتقدم طلبته في حياته، وصاروا أعيان الوقت، وتزاحموا عنده من سائر المذاهب والفنون، ويقال: إن ممن أخذ عنه التقيّ الحصني (1) : أحد مشايخ الوقت. ومن أهم تلاميذه أيضا: جلال الدين السيوطي، والبدر أبو السعادات البلقيني، وابن أسد، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، والناصري بن الظاهر جقمق، وابن مزهر، وعبد القادر الدميري، ومحمد بن محمد السعدي الحنبلي، ومحمد بن جمعة. وهذه نبذة يسيرة عن كل منهم:
هو الإمام الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي، المسند المحقق المدقق، صاحب
= كثيرة. مات في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
الضوء اللامع (3/ 8) ؛ بدائع الزهور (2/ 81 - 190) .
(1) هو أبو بكر بن محمد شاذي، العلامة تقي الدين الحصني الشافعي، نزيل القاهرة. ولد سنة خمس عشرة وثمانمائة بمدينة حصن كيفا، فحفظ القرآن وجوّده، وحفظ الشاطبية، والحاوي، والشافية، والكافية، وغيرهما. وارتحل، فلقي البساطي بحلب، واستفاد منه يسيرا، ودخل القاهرة، فقرأ على القاياتي، والْعَلَم البلقيني، والعلاء القلقشندي، ثم عاد لبلده، وقصد هراة، وأقام خمسة أعوام مديما للاشتغال، مُجِدًّا في التحصيل إلى أن برع، ثم دخل القاهرة، وتصدى بعد سنة خمس وأربعين للإقراء بالجامع الأزهر وغيره، وولي مشيخة المدرسة الصلاحية، وكثر تلامذته، وصار شيخ العصر بدون مدافع، واشتهر بجودة التعليم، ومزيد النصح والذكاء. مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثمانمائة.
الضوء اللامع (11/ 76) ؛ نظم العقيان، ص 97.