و {المص} وغيرهما من المقطعات، متشابه من القرآن، وكل متشابه منه ما يدل قطعا على ما أريد منه بحسب قدر الفهم، بحيث لا يبلغ درجته درجة المحكم في الوضوح؛ فيعرف منه أن نحو: {الم} وغيره، منها ما يدل قطعا على ما أريد منه بقدر الفهم، بحيث لا يبلغ درجته درجة المحكم منه، وبهذا الطريق يعرف منه (1) أحكام سائر (2) الجزئيات.
ويعلم مما ذكر أن القرآن كله يدل قطعا على ما أريد منه، سواء كانت الدلالة (3) دلالة محكم أو دلالة متشابه، فإذًا، لا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه.
هذا وإن المعارضة في اللغة: هي المقابلة على سبيل الممانعة، ومنه سميت الموانع: العوارض (4) .
وفي الاصطلاح: هي تقابل الحجتين المتساويَتَين في القوة على وجه يوجب كل واحدة منهما (5) ضد ما يوجبه الأخرى في محل واحد في وقت واحد (6) (7) .
(1) عبارة (منه) ساقطة من"هـ".
(2) كذا في"أ"، وفي باقي النسخ: (سائر أحكام) .
(3) بعدها في"جـ"عبارة (محكم) . وواضح أنها زائدة.
(4) أصول السرخسي (2/ 12) ؛ وانظر: تهذيب اللغة (عرض) (1/ 454 - 455) ، ولسان العرب (عرض) (7/ 178 - 179) .
(5) كتب فوق كلمة (منهما) في"أ"،"ب"،"جـ"،"و"عبارة (كالحل والحرمة) .
(6) انظر: أصول السرخسي (2/ 12) ؛ وكشف الأسرار (3/ 76) .
(7) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (وترجيح الدليل هو: إظهار فضل أحد الدليلين على الآخر وصفا، كرجحان الميزان بأن تستوي الكفتان بما يقوم به التعارض، ثم ينضم إلى أحدهما شيء لا يقوم به التعارض، ولا يقع له الوزن أصالة، كزيادة حبة على مَنٍّ. قال النبي - صلى الله عليه وسلم للوزن: «زِنْ وَأَرْجِحْ» . ا. هـ.
انظر: أصول السرخسي (2/ 249 - 250) ؛ وكشف الأسرار (4/ 77 - 78) =