بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد،،،
فإن علم التفسير من أشرف العلوم وأجلّها، لأن موضوعه أساس علوم الإسلام، ومدار الأحكام، وحبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، ولأن غايته هي الاعتصام بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى، وهما أشرف الغايات وأجداها نفعا، ولأن كل كمال ديني أو دنيوي، عاجل أو آجل مفتقر إلى العلم بكتاب الله الذي: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] ، ولأن الناس يحتاجون في الاطلاع على الشرائع والأحكام إلى معرفة معاني القرآن، التي لا يُطَّلَع عليها على ما ينبغي إلا بهذا العلم الشريف، على أن معانيه لا تكاد تنحصر إلا بقواعد، وهي علم التفسير.
ولما كان هذا العلم على هذه الدرجة من الأهمية، وكان كتاب (التيسير في قواعد علم التفسير) للإمام العلّامة محيي الدين الكَافِيَجي قد خدم هذا العلم خدمة كبيرة، وجلّى قواعده، وكشف عن دقائقه، ونظرا لحاجة المكتبة