والتحقيق (1) : أن بين القوم مسألتين متنازعٌ فيهما، يترتب على كل واحدة منهما رأي محمود ورأي مذموم؛
إحداهما: مسألة (2) إصابة المجتهد؛ فلما قال بعض المعتزلة (3) : إن كل مجتهد مصيب (4) ، قالوا: إن الرأي بالعرض على الأصول رأي حق الواقع؛ فيكون التفسير به - عندهم - شهادة على الله بكونه حقا وصوابا
= أعلم - الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل، وكذلك لا يجوز تفسير القرآن به، وأما الرأي الذي يسنده برهان، فالحكم به في النوازل جائز، وهذا معنى قول الصديق:"أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله برأيي". وقال في المدخل: في هذا الحديث نظر؛ وإن صح، فإنما أراد - والله أعلم - فقد أخطأ الطريق، فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله .. ). البرهان في علوم القرآن (2/ 162) ، وانظر: البحر المحيط (1/ 13) ؛ وعون المعبود (10/ 85) ؛ والإتقان (4/ 183) .
(1) في"أ"من قوله: (والتحقيق) إلى قوله: (ثم إن علم التفسير) وجدته في آخر المجموع مما يؤكد أن هذه النسخة قد تفككت أوراقها، ولما أعيد جمعُها، رتّبت بشكل غير سليم.
(2) في"ب"،"ز"،"هـ": (مسله) .
(3) المعتزلة: طائفة من أهل الكلام، نشأت في بداية القرن الثاني الهجري، وينقسمون إلى عدة أقسام، كلهم متفقون على نفي صفات الله - تعالى - من العلم، والقدرة، وأن العبد قادر، خالق لأفعاله. وسموا معتزلة؛ لاعتزالهم حلقة الحسن البصري. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 54) ؛ الفرق بين الفرق، ص 114؛ واعتقادات فرق المسلمين والمشركين، ص 38؛ والمعتزلة لزهدي حسن جار الله، ص 1.
(4) المعتمد في أصول الفقه (2/ 949) ، ونسبه لأبي الهذيل، وأبي علي الجبائي، وأبي هاشم الجبائي من أئمة المعتزلة.