فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 286

والتفسير بالرأي بلا دليل، لا التأويل المقترن بالعرض على الأصول، من متواتر، وإجماع الأمة؛ ولا شك، أن الاستنباط المذكور من قَبِيل التأويل.

وأما ما رواه أبو داود من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ قَالَ فِيِ كِتَابِ اللهِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ كَفَرَ» (2) - إن صحّ - فهو محمول على التهديد (3) ، جمعا بينه وبين الإجماع المذكور، وقد أجيب عنه أيضا بأن المراد مِن: «قَالَ فِيْهِ بِرَأْيِهِ» أي من غير علم (4) ، وقد يفتح الله - تعالى - ما يشاء لمن يشاء من عباده من التأويل للقرآن العظيم.

(1) هو الإمام سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، أحد حفاظ الحديث. طاف البلاد، وسكن البصرة، وقدم بغداد، وروى كتابه السنن فيها، وهو أحد الكتب الستة. توفي بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين، رحمه الله - تعالى -.

تهذيب التهذيب (4/ 169) ترجمة 298؛ وفيات الأعيان (2/ 138) ترجمة 258.

(2) هذا الحديث لم أجده بلفظ المؤلف، وإنما روي بألفاظ أخرى، هي:

أ- جزء من حديث أخرجه بتمامه أبو داود في كتاب العلم، باب الكلام في كتاب الله بغير علم، الحديث رقم 3652 (4/ 64) في جزء من حديث طويل - بلفظ: «مَنْ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ» .

ب- وأخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب الذي يفسر القرآن برأيه، الحديث رقم 4024 بلفظ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ» .

جـ- وبلفظ الترمذي أخرجه الطبري في تفسيره (1/ 79) .

د- وبلفظ أبي داود، ذكره ابن الأثير في جامع الأصول، وزاد رواية أخرى، قال: وزاد رزين زيادة لم أجدها في الأصول: «وَمَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ فَأَخْطَأَ فَقَدْ كَفَرَ» . جامع الأصول (2/ 3) . وذكره الزركشي في البرهان بلفظ: «مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ» ، وفي رواية: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ كَفَرَ» . البرهان (2/ 164) .

(3) في حواشي"ب"،"جـ"،"د"،"هـ"،"ز": (أو محمول على من استباح التفسير بالرأي من غير دليل، تخمينا وظنًّا) .

(4) قال الزركشي: (وقال البيهقي في شعب الإيمان: هذا، إن صح، فإنما أراد - والله =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت