أما المحكم: فهو ما أحكمت عباراته (1) بأن حفظت عن الاحتمال والاشتباه، أي: هو المتضح المعنى (2) .
يتناول المفرد، والمركب، ويندرج فيه
= النيسابوري في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
أحدها: أن القرآن كله محكم، لقوله - تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1] .
الثاني: كله متشابه، لقوله - تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23] .
والثالث - وهو الصحيح: أن منه محكما، ومنه متشابه، لقوله - تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] .
البرهان في علوم القرآن (2/ 68) .
(1) هذا في الاصطلاح. أما في اللغة، فإن أصل الإحكام: المنع. والحكم: المنع من الظلم، وسميت حَكَمَة الدابة حكمة؛ لأنها تمنعها. انظر: معجم مقاييس اللغة (حكم) (2/ 91) ؛ البرهان (2/ 68) .
(2) اختلف العلماء في معنى المحكم والمتشابه الذي ينقسم القرآن إليه، فقال بعضهم: المحكمات من آي القرآن: المعمول بهن، وهن الناسخات أو المثبتتات الأحكام. والمتشابهات من آيه: المتروك العمل بهن، المنسوخات. ونسب الطبري هذا القول إلى ابن عباس، وقتادة، والربيع، والضحاك.
القول الثاني: المحكمات من آي الكتاب: ما أحكم الله فيه بيان حلاله وحرامه، والمتشابه منها: ما أشبه بعضه بعضا في المعاني، وإن اختلفت ألفاظُه. ونسب الطبري هذا القول إلى مجاهد.
القول الثالث: المحكمات من آي الكتاب: ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد. والمتشابه منها ما احتمل من التأويل أوجها. ونسب الطبري هذا القول إلى محمد بن جعفر بن الزبير.
القول الرابع: معنى المحكم من آي الكتاب: ما أحكم الله فيه من آي القرآن وقصص الأمم ورسلهم الذين أرسلوا إليهم، ففصله ببيان ذلك لمحمد وأمته، والمتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور، بقصه باتفاق =