فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 286

10 -الملك الأشرف أبو النصر قايتبَاي(1)

تولى السلطة وخزائن الدولة خالية من الأموال، مع الحاجة إليها لإعداد الجنود لردّ الأخطار الخارجية عن المملكة، فعمل على جمع ما يستطيع منها، على الرغم من معارضة العلماء له في ذلك، كما واجه عقباتٍ أخرى، منها انقضاض"سوار"- ملك الأبلستين، وأحد أمراء التركمان - على أملاك الدولة في شمال الشام، والبلاد الحلبية، فجرد له السلطان عدة حملات عادت جميعها خائبة، سوى الأخيرة التي قادها الأمير يشبك الدوادار عام 875 هـ، فإنها أعادت الأملاك المستولى عليها إلى طاعة السلطان، واستسلم سوار وقتل، ومنها أيضا إغارة حسن الطويل ملك العراقين على أملاك الدولة في الشام، فأرسل إليه جيشا قويا بقيادة الأمير يشبك أيضا، فردّ حسنًا على أعقابه، كما وقعت فتنةٌ عمياء بمدينة حماة بسبب خروج بعض أمراء شرق الشام على طاعة السلطان، ونجح يشبك في إطفاء الفتنة، فأغراه ذلك بالإمعان في الغزو، فأصيب بهزيمة كبرى عند حصار مدينة الرها، وقتل هو وكثير من جنوده، وكاد زمام البلاد الشامية والحلبية يفلت من يد السلطان، لولا أن تداركه بحملة بقيادة الأتابكي أزبك بن ططخ أعادت الأمر إلى نصابه، كما وقعت عدة معارك بينه وبين العثمانيين.

ومن محاسنه أنه بطش بجنود الفرنجة المغيرين على الشواطئ، كما أنه كان كثير التفقد للمدن الكبيرة والأمصار.

وفي سنة 901 هـ مرض السلطان، ولما اشتد به المرض، تنازل عن السلطة لابنه محمد، ثم توفي الأشرف بعد يومين، وذلك في أواخر ذي القعدة من السنة نفسها.

(1) النجوم الزاهرة (16/ 394) ؛ بدائع الزهور (3/ 3) ؛ عصر سلاطين المماليك (1/ 66) ؛ العصر المماليكي في مصر والشام، ص 182، مصر والشراكسة، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت