الآخر؛ فإن الكتاب داخل - إن لم يقيّد بها - تحت موضوع علم الأصول، من حيث إنه يستفاد منه الأحكام إجمالا، ويندرج أيضا - إن لم يقيّد بها - تحت موضوعات علومٍ أُخَر، بحسب اعتبار حيثيات أخر.
والمراد من الكلام هنا: هو الكلام اللفظي؛ إذ لا يبحث في علوم التفسير عن أحوال الكلام النفسي.
والمراد من الدلالة ها هنا: هو الدلالة بحسب قدر فهم المخاطب، سواء كانت متعلقة بالرواية، أو بالدراية، ليشمل كِلَا قِسْمَي علم التفسير.
وأما بيان معنى الدلالة وأقسامها ومراتبها، فسيجيء في بيان معنى المتشابه وغيره فيما بعد (1) ، إن شاء الله - تعالى -
ثم (2) إن علم التفسير أشرف العلوم (3) ، لأن موضوعه أساس علوم الإسلام، و (4) مدار الأحكام، (وَحَبْلُ اللهِ الْمَتِيْنُ، وَنُوْرُهُ الْمُبِيْنُ، وَالذِّكْرُ الْحَكِيْمُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيْمُ) (5) ، ولأن غايته هي الاعتصام بالعروة الوثقى
= المعنى، فيكون بمعنى القصد والتوجّه، وسيجيء فيه زيادة تحقيقٍ في الباب الثاني). انظر: ص 220 - 221.
(1) انظر: ص 198 - 200.
(2) سقطت (ثم) من"و".
(3) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (ذكر علي بن أبي طالب جابر بن عبد الله ووصفه بالعلم، فقال رجل: فداك، أتصف جابرا بالعلم وأنت أنت؟ فقال:"إنه كان يعرف تفسير قوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] . ذكر هذا الهامش ابن عطية في مقدمة تفسيره. مقدمتان في علوم القرآن، ص 261."
(4) سقط حرف الواو من"ط".
(5) ما بين قوسين: اقتباس من حديث سبق تخريجه، انظر: ص 116.