لا يُدرك إلا ببيانٍ مِن قِبل المجمل.
ومثال المتشابه نحو المقطعات في أوائل سور، عددها: تسع وعشرون سورةً، بحسب عدد حروف التهجي، مثل: {الم} (1) ، والمص (2) ، إلى غير ذلك.
فالمحكم والمتشابه متقابلان متناولان جميع أقسام النظم.
ثم إن المتشابه الذي بلغ في الخفاء (3) نهايته، بحيث انقطع رجاء (4) البيان عنه، وهو ما لا طريق إلى دركه أصلا؛ لأن موجب العقل فيه قد خالف موجب السمع، بحيث لا يمكن ردّ واحدٍ منها، فاشتبه المراد اشتباها لا يمكن الوقوف عليه أصلا، حتى سقط ما يدل على تعيُّن المراد منه، وذلك كالمقطعات في أوائل السور، ومثل اليد، والوجه، والعين، والإتيان، والمجيء، والاستواء على العرش، وأمثالها، فالناس فيه فرقتان:
أما (5) (الفرقة الأولى - وهم) (6) السلف من عامة الصحابة والتابعين والجماعة من أصحاب أبي حنيفة (7) ، وأصحاب
(1) سورة البقرة: 1، سورة آل عمران: 1، سورة العنكبوت: 1، سورة الروم: 1، سورة لقمان: 1، سورة السجدة: 1.
(2) سورة الأعراف: 1.
(3) في"ط"،"و": (الخفا) - بدون الهمزة -، وفي"ب"،"ز": (الخفآء) ، وفي"د": (الخفأ) .
(4) في"ط"،"ب": (رجآ) ، في"أ": (رجآء) ، في"د": (رجا) .
(5) في"و": (وأما) - بزيادة الواو.
(6) ما بين قوسين كتب في"أ": بالهامش.
(7) هو النعمان بن ثابت، التميمي بالولاء، الكوفي، إمام الحنفية، أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب، وأقدمهم وفاة، لأنه أدرك عصر الصحابة: رأى أنس بن مالك وغيره من الصحابة، ولد سنة ثمانين من الهجرة بالكوفة، ونشأ بها، وتفقّه بحماد وغيره، حتى برع في الفقه والرأي، وساد أهل زمانه بلا مدافعة، في علوم شتى. قال الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. عرض عليه القضاء مرات =