فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 286

الشافعي (1) - فمذهبهم فيه: وجوب اعتقاد حقّيّة المراد منه، وتسليم عِلْمه إلى الله - عزّ وجلّ -، إيثارًا للطريق الأسلم (2) .

فعلى هذا، وَجَب الوقف على الجلالة في قوله - تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] ، فإنه لو وَصِلَ، لَفُهِمَ أن الراسخين يعلمون تأويله، فيتغيّر المعنى (3) .

= فامتنع ورعا. وكان قوي الحجة، من أحسن الناس منطقا. قال الإمام مالك: رأيت رجلا لو كلمته في هذه السارية أن يجعلها ذهبا، لقام بحجته. له مصنفات كثيرة، منها:"مسند في الحديث"، و"المخارج في الفقه". توفي في رجب سنة مائة وخمسين في بغداد، وصُلِّي عليه ست مرات، لكثرة الزحام - رحمه الله -. تاريخ بغداد (13/ 223) ، البداية والنهاية في التاريخ (10/ 123) .

(1) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة، وإليه نسبة الشافعية، ولد بغزة، وقيل: بعسقلان، وقيل: باليمن - سنة خمسين ومائة، ومات أبوه وهو صغير، فحملته أمه إلى مكة، وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: وهو ابن عشرين سنة، وعُني باللغة والشعر، وسمع الحديث عن جماعة من المشايخ والأئمة، وروى عنه خلق كثير، وله مصنفات كثيرة، منها:"كتاب الأم"في الفقه، و"المسند"في الحديث، و"الرسالة"في أصول الفقه، وغيرها. توفي في مصر يوم الخميس في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين. تهذيب التهذيب (9/ 25) ؛ طبقات الشافعية (1/ 11) ؛ البداية والنهاية (10/ 251) .

(2) في"ط": (الإسلام) .

(3) انظر: كشف الأسرار (1/ 55) .

وقد روى الطبري عددا من الآثار في ذلك عن بعض الصحابة والتابعين، منها: ما رواه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان من رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه، ولم يعلموا تأويله. وعن ابن عباس أنه كان يقول: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7] .

وعن هشام بن عروة قال: كان أبي يقول في هذه الآية: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت