فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 286

والثاني: أن السالك إلى دقائق المحاجة هو (1) العاجز عن إقامة الحجة بالجليّ من الكلام؛ فإن من استطاع أن يُفْهِم بالأوضح الذي يُفْهِم الأكثرين، لم ينحط (2) إلى الأغمض الذي لا يعرفه (3) إلا الأقلّون، إذا كان غرضه بيان الحق وإظهار (4) الصواب؛ فالله - تعالى - أخرج مخاطباته في محاجّة خلقه في أجلى صورة تشتمل (5) على أدق دقيق، ليفهم العامة من جليّها ما ينفعهم وتلزمهم الحجة، ويفهم الخواص أسرارها ودقائقها (6) ، قال الله - تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4] (7) .

ثم إن ها هنا أبحاثا:

الأول (8) : يلزم مما ذكر أن يكون كل لفظ محكم يدل على ما أريد منه قطعا داخلا تحت موضوع علم التفسير.

قلتُ: لا يلزم ذلك؛ فإن المحكم ها هنا (9) مقيدٌ بكونه من القرآن، وإنما يلزم لو كان مطلقا.

(1) في المطبوعة: (وهو) بزيادة واو.

(2) في"ط": (يخط) .

(3) في"و": (لا يغبرفه) .

(4) في"ط": (اظهار) - بدون واو العطف.

(5) في"جـ"،"د"،"و"،"ط": (يشتمل) .

(6) انتهى قول الراغب الأصفهاني.

(7) من قوله: (قال بعض المفسرين ... ) إلى هنا، كُتِب في"أ"بالهامش.

(8) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (فإن قلت: فبأي وجه يرتبط الخبر بالمبتدأ؟ قلت: بتقدير القول، كأنه قال: الأول يتوجّه بأن يقال: يلزم. ومثله كثير في الكلام لظهور المرام على الأنام، وقس على هذا غيره) .

(9) كلمة (ها هنا) في"أ"بالهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت