فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 286

بلاد العجم، اشتغل هناك، وبلغ رتبة الكمال، ثم أتى بلاد الروم، وبَاحَث العلماء، وناظر الفضلاء، فشهدوا له بالفضل عند السلطان، فأعطاه مدرسة ببلدة كوتاهية، واشتهرت بالواجدية. وكان عالما بالعلوم الأدبية، فاضلا، بارعا في الفنون الشرعية والعقلية، عالما بالتفسير والحديث. شرح كتاب"النقاية" (1) ، وكان شرحا لطيفا، وتصنيفا نفيسا، أتى فيه بمبهمات المسائل، وحلّ معضلاتها بأوضح الدلائل، وصنّف"معالم الأوقات"، وهو أرجوزة في الاسطرلاب، تعليما لمحمد شاه ابن أستاذه شمس الدين الفنري، وكان نظمه هذا نظما بليغا في غاية الحسن.

توفي سنة ثمانمائة وثمان وثلاثين (2)

دخل الكافيجي القاهرة أيام الأشرف برسباي (3) ، فظهرت فضائله

(1) اختلف في هذه"النقاية"التي شرحها عبد الواجد، فقيل: هي نقاية صدر الشريعة. وقيل: هي النقاية في علم الهداية لقاضيخان. الفوائد البهية، ص 113؛ كشف الظنون (2/ 1971) .

(2) الشقائق النعمانية (1/ 107) ؛ الفوائد البهية، ص 113؛ كشف الظنون (2/ 1725، 1971) ؛ هدية العارفين (1/ 632) ؛ معجم المؤلفين (6/ 204) .

(3) هو السلطان الملك الأشرف برسباي الدقماق الظاهري. جركسي الأصل، جلبه بعض التجار إلى حلب، فاشتراه الأمير دقماق المحمدي وأهداه إلى الظاهر برقوق، فأعتقه، وتقلّب في الوظائف، حتى ولي نيابة طرابلس الشام أيام المؤيد، ثم اعتقل بقلعة المرقب مدة طويلة، ثم أطلق، ثم اعتقله نائب الشام بقلعة دمشق، فلما دخل ططر الشام بعد المؤيد، استصحبه إلى القاهرة، وقرره دوادارًا كبيرا، فلما توفي الظاهر ططر، وتولى ابنه الملك الصالح محمد، قام برسباي بتدبير الملك مدة أشهر، ثم خلع الملك الصالح، ونادى بنفسه سلطانا، وتلقب بالملك الأشرف، وذلك سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وأذعن الأمراء والنواب لذلك، وفتحت في أيامه بلاد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت