لا (1) فائدة في هذه القاعدة، إذ كل أحد يعلم بدونها أن كل محكم منه كذلك، كعلمه بأن النار حارة؛ لأن ذلك القول، قولٌ على سبيل المكابرة بلا برهان عليه، على أنَّا نقول: شرط القاعدة أن تكون كلية (2) مشتملة على أحكام ما تحت موضوعها، لا أن تكون مفيدة (3) فائدة جديدة، ولا أن تكون كسبية على ما مرت إليه الإشارة عند تمام تقرير الأدلة عليها (4) ، ألا ترى أن القوم يقولون: إن الشكل الأول بيّن لا يحتاج في إنتاجه إلى الاستدلال (5) ، بخلاف سائر الأشكال.
الرابع: أن المراد من حيث هو مرادٌ: غَيْبٌ، كالإرادة، فلا يُطلع عليه، لا سيّما إذا كان مراد الله - تعالى -، فكيف يقال: إن المحكم (6) منه
(1) سقطت (لا) من"ط".
(2) هذا الشرط ضروري، سواء أكان ذلك بالنسبة لقواعد التفسير في القرآن أو في أي علم من العلوم الشرعية وغير الشرعية. والقاعدة الكلية هي التي يكون موضوعها مستغرقا، بمعنى أن يكون الحكم شاملا لجميع أفراد الموضوع.
(3) كتبت كلمة (مفيدة) في"أ"بالهامش.
(4) انظر: صفحة 206 - 207.
(5) الشكل الأول في قياس أرسطو يكون فيه الحد الأوسط موضوعا في المقدمة الكبرى محمولا في الصغرى. وتظهر فيه النتيجة متضمنة في المقدمة الكبرى، ومن ثم، فإن العلاقة بين المقدمات والنتيجة هي علاقة تحليلة. ولذا، فإن هذا القياس ليس استدلالا بمعنى الكلمة، أو أنه لا يحتاج في إنتاجه إلى استدلال كما جاء في النص. ومن المعروف أن القياس عند المناطقة: قول مؤلف من قضايا متى سلّمنا بها لزم لذاتها قول آخر. كـ (كل مسكر حرام) .
ص: كل خمر مسكر
ن: كل خمر حرام.
انظر: المنطق (2/ 228) ؛ والمعجم الفلسفي (1/ 707) .
(6) في"و": (الحكم) .