فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 286

ثم إن علم التفسير محتاجٌ إليه (1) ، لأن الناس يحتاجون في الاطلاع على الشرائع والأحكام إلى معرفة معاني القرآن، التي لا يطلع عليها على ما ينبغي إلا بهذا العلم الشريف؛ على أن معانيه لا تكاد تنحصر إلا بقواعد، وهي علم التفسير.

فإن قلتَ: تلك القواعد مكتسبة من تتبّع(تلك المعاني، فلو اكتسبت المعاني منها، لزم الدور؟!

قلتُ: القواعد مكتسبة من تتبّع) (2) لغة العرب، لا من تتبّع تلك

= ثم جاء عصر التدوين، فانفصل التفسير عن الحديث، فأصبح علما قائما بنفسه، ووضع التفسير لكل آية من القرآن، ورتّب ذلك حسب ترتيب المصحف، وألفت الكتبُ في أنواع علوم القرآن، وتم ذلك على أيدي طائفة من العلماء، منهم ابن ماجه المتوفى سنة 273 هـ، وابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ، وأبو بكر النيسابوري المتوفى سنة 318 هـ، وغيرهم؛ وكل هذه التفاسير مروية بالإسناد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى الصحابة، والتابعين، وتابع التابعين، وليس فيها شيء من التفسير أكثر من التفسير بالمأثور، اللهم إلا ابن جرير الطبري، فإنه ذكر الأقوال، ثم وجّهها، ورجّح بعضها على بعضٍ، وزاد على ذلك: الإعرابَ - إن دعت الحاجةُ إليه -. وبقيت العناية بالتفسير قائمة إلى عصرنا هذا، فنجد متقدمي المفسرين قد توسعوا في التفسير إلى حد كبير، جعل مَن جاء بعدهم من المفسرين لا يلقون عنتا، ولا يجدون مشقة في محاولاتهم لفهم كتاب الله، فمنهم من أخذ كلام غيره وزاد عليه، ومنهم مَن اختصر، ومنهم من علق الحواشي، وتتبع كلام مَن سبقه، تارة بالكشف عن المراد، وأخرى بالتقييد والاعتراض.

انظر: التفسير والمفسرون (1/ 140 - 150) .

(1) انظر: الإتقان في علوم القرآن (4/ 170) ؛ ومقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة السادسة عشرة، ص 64.

(2) ما بين القوسين سقط من"هـ"، وفي"ز"سقط واستدرك بالهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت