فهرس الكتاب
ومنهم من قال: من كان ذا أدب وسيع، فمُوَسّع له أن يفسّره (1) ؛ لقوله - تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] (2) .
والتحقيق: أن التفسير يستعمل تارة بمعنى القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله - تعالى - أنه عَنَى باللفظ هذا، فذلك لا يجوز إلا لصاحب الوحي، ولِمَن شَاهَد النزول، وعاين أسبابه.
ولهذا، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من فسّر القرآن برأيه مخطئا وإن أصاب؛ لأنه (3) يشهد على الله بما لم يعلمه (4) ، وإن كان قوله مطابقا لما عليه الأمر في نفسه، ولهذا، كذّب الله المنافقين في قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ... وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] (5) ، ألا ترى أن الله - تعالى - قال: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] ، فشرط للشهادة: العلمَ.
= فما يوم {مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] ، فقال له الرجل: إنما سألتك لتحدثني. فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه، الله أعلم بهما. (تفسير ابن كثير 1/ 5) .
(1) انظر: البرهان (2/ 164) .
(2) من قوله: (اعلم أن الناس قد اختلفوا في تفسير القرآن) وحتى آخر الآية: {أُولُوا الْأَلْبَابِ} نقله بتصرف يسير من مقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة السابعة عشرة، ص 65. وانظر مقدمة الراغب، ص 93.
(3) في"و": (لأنه لا يشهد) .
(4) في"أ": (بما لم يعلمه) بين السطرين وتحتها كلام مشطوب.
(5) انظر: مقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة السابعة عشرة، ص 68؛ ومقدمة الراغب الأصفهاني، ص 96.