الأخص على الظن (1) .
الثالث: من قِبَل الحال والوقت، بأن لا يجتمع حكماهما في حالة واحدة، فاندفع (2) توهّم التعارض في قوله - تعالى: {حَتَّى يطهرن} [البقرة: 222] - بالتشديد والتخفيف (3) - بناء على أن القراءة بالتشديد تُوجب الحرمة قبل الاغتسال وإن انقطع الدم؛ فإن التطهّر هو الاغتسال؛ وأن قراءة التخفيف توجب حِلَّ (4) القربان بعد الطهر وإن لم يحصل الاغتسال؛ إذ الطُّهر انقطاع الدم مطلقا، سواء حصل الاغتسال أو لا، وذلك بأن يحمل قراءة التخفيف على العشرة، وقراءة التشديد على ما دونها، وإنما لم يعكس، لأن المرأة (5) إذا طهرت لعشرة أيام، حصلت لها الطهارة الكاملة (6) ، لعدم احتمال العَوْد، وإذا طهرت لأقلَّ مِن عشرة أيام، يحتمل العَوْد، فلم تحصل لها الطهارة الكاملة، فاحتِيج إلى الاغتسال، لتأكد (7) الطهارة، وهذا توجيه مذهب أبي حنيفة (8) - رحمه الله تعالى -.
(1) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"هـ": (وهذا غاية ما يقال في تحقيق المرام، لكن لا يخلو عن مخالفة ظاهر الكلام) .
(2) في"ط": (فادفع) ، سقطت النون.
(3) قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر، والمفضل عن عاصم: {يَطَّهَّرْنَ} مشددة، وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم: {يَطْهُرْنَ} خفيفة.
السبعة، 182، حجة القراءات، ص 134 - 135.
(4) في"و": (حد) .
(5) في"جـ": (لأن المرأة الكاملة) - بزيادة (الكاملة) وزيدت في"ب"وشطبت.
(6) سقطت كلمة (الكاملة) من"ب"، واستدركت بين السطرين.
(7) وكذا في"ط"، وهي في سائر النسخ: (لتأكيد) .
(8) أصول السرخسي (2/ 19 - 20) . وانظر: كشف الأسرار (3/ 91 - 93) ؛ وتفسير القرطبي (3/ 89) ، والمبسوط (3/ 208 - 209) ، والكشاف (1/ 361) .