فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 286

وأما بيان معنى الإنزال، فسيجيء في بيان معنى النزول فيما بعد (1) إن شاء الله - تعالى -.

وأما الإعجاز (2) : فهو: جعل الشيء عاجزا (3) ، والقرآن جعل من طولب

= مخيلته أقوى كان على قرض الشعر أقدر، ومن كانت مفكرته أقوى، كان في قرض الشعر أقصر. ولهذا، نزّه الله - تعالى - نبيّه عنه، لما كان مَقَرًّا للصدق والسداد، وواسطة بين الله وبين العباد، فقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] . ولأجل شهرة الشعر بالكذب، سمى أصحابُ البرهانِ القياساتِ المؤديةَ في أكثر الأمور إلى البطلان والكذب شعريةً، ولذا قيل: أحسن الشعر أكذبه).

هذه الحاشية في مقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الرابعة، ص 12 - 13، وبعضها في إعجاز القرآن للسيوطي (1/ 5 - 6) .

(1) انظر: ص 200 من هذا الكتاب.

(2) في حواشي"أ"،"ب"،"د"،"هـ"،"ز": (والمعجزة لا تكون إلا للأنبياء، وهي:

-إما حسيّة: تدرك بالحس، كطوفان نوح، وبرد النار على إبراهيم، وعصا موسى.

-وإما عقلية: تدرك بالبصيرة، كالإخبار عن الغيب، والإتيان بحقائق العلوم من غير تعلّم.

-والحسية يشترك في إدراكها: الخاصة والعامة، وهي أوقع عند العامة، وأسرع لإدراكهم، لكن لا يكاد يفرق بين ما هو معجزة حقيقية، وبين ما هو شعبذة، أو سحر، أو احتيال هندسي، إلا ذو سعة في العلوم التي تعرف بها هذه الأمور.

-والعقلية: {لَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} .

-وقد جعل الله - تعالى - أكثر معجزات بني إسرائيل حسية، لبلادتهم، وقلة بصيرتهم، وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية، لفرط ذكائهم، وكمال أفهامهم. انظر: مقدمات شمس الدين الأصفهاني، المقدمة الرابعة، ص 10، مقدمة الراغب، ص 102.

(3) الإعجاز في اللغة: الفوت والسبق، يقال: أعجزني فلان، أي: فاتني. وقال الليث: أعجزني فلان، إذا عجزت عن طلبه وإدراكه. تهذيب اللغة (1/ 340) .

وقال الفيروزآبادي: (اعلم أن الإعجاز إفعال من العجز الذي هو زوال القدرة عن الإتيان بالشيء من عمل أو رأي أو تدبير) . بصائر ذوي التمييز (1/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت