فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 286

منه (1) مطلقا، كما أنه أخص من الكلام اللغوي مطلقا (2) .

(1) في جميع النسخ سقطت (منه) إلا في"أ".

(2) في حواشي"ب"،"جـ"،"هـ": (قيل: مراتب تأليف الكلام خمس:

الأولى: ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض، لتحصل الكلمات الثلاث: الاسم، والحرف، والفعل.

الثانية: تأليف هذه الكلمات بعضها مع بعض، لتحصل الجمل المفيدة، وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم، وقضاء حوائجهم. ويقال له: المنثور من الكلام.

الثالثة: ضم بعض ذلك إلى بعض ضمًّا له مبادئ ومقاطع، ومداخل ومخارج، ويقال له: المنظوم.

الرابعة: أن يعتبر في أواخر الكلام - مع ذلك - تسجيع، ويقال له: السجع.

الخامسة: أن يجعل مع ذلك وزن، ويقال له: الشعر.

والمنظوم إما ماورة، ويقال له: الخطابة، وإما مكاتبة، ويقال له: الرسالة.

فأنواع الكلام لا تخرج من هذه الأقسام، ولكلٍّ من ذلك: نظم مخصوص. والقرآن جامعٌ لمحاسن الجميع. على نظمٍ غير نظم شيء منها، يدل على ذلك، أنه لا يصح أن يقال: رسالة، أو خطابة، أو شعر، أو سجع، كما يصح أن يقال: هو كلام، والبليغ إذا قرع سمعه، فصل بينه وبين ما عداه من النظم، ولهذا قال الله - تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 41 - 42] تنبيها على أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر، فيمكن أن يتغيّر بالزيادة والنقصان، كحال الكتب الأخرى.

فإن قيل: ما السر في أن القرآن لم يبلغ بنظمه الوزن الذي هو الشعر، والموزون من الكلام رتبتُه فوق رتبة المنظوم غير الموزون، فإن كل موزون منظوم من غير عكس؟!

أجيب بأن الله - تعالى - نزّه القرآن عن نظم الشعر والوزن، لأن القرآن منبع الحق، ومجمع الصدق، وقصارى أمر الشاعر: التخييل بتصوير الباطل في صورة الحق، والإفراط في الإطراء، والمبالغة في الذم والإيذاء، دون إظهار الحق، وإثبات الصدق، فلو اتفق صدق بعض الكلام الشعري، يكون بالعرض، ولهذا، من كانت =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت