إبراهيم وموسى وعيسى التي أخبرنا الله - تعالى - بنزولها، ما بقي منها، لا التلاوة، ولا الحكم.
الثاني: منسوخ الحكم دون التلاوة، وهذا عند (1) الجمهور (2) نحو قوله - تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} [البقرة: 240] ، فإن مدة الحول قد نُسِخت بقوله - تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] (3) ، [وهو] (4) ، وإن كان متقدما في التلاوة، فهو متأخر في النزول.
الثالث: منسوخ التلاوة دون الحكم، وهذا عند الجمهور (5) أيضا نحو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان فيما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {اَلشَّيْخُ وَالشِّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (6) ، فإنه قد نسخت تلاوته، وبقي حكمه.
= وعبد الرزاق في مصنفه (3/ 365) خبر رقم 5990]. قلت: ولعلّ هذا المثال أدق من المثال الذي ذكره المؤلف في المتن.
(1) في"و": (مذهب) بدل (عند) .
(2) أصول السرخسي (2/ 80) . وانظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، ص 58، ونواسخ القرآن، ص 128، و 136.
(3) روى ذلك الطبري بسنده عن قتادة، والربيع، وابن عباس، والضحاك، وابن الزبير. تفسير الطبري (5/ 254) . وانظر: نواسخ القرآن، 262.
(4) ساقطة من"جـ".
(5) أصول السرخسي (2/ 80) . ولم يخالف في ذلك سوى أبي مسلم الأصفهاني، فإنه منع من ذلك شرعا وجوّزه عقلا. انظر: الإحكام للآمدي (2/ 245) ؛ وتفسير الفحر الرازي (3/ 229) ؛ وتفسير القاسمي (1/ 32) ؛ والابتهاج في شرح المنهاج (2/ 249) .
(6) أخرجه بمعناه أبو داود في كتاب الحدود، باب في الرجم، حديث رقم 4418 =